الباب الثاني
أسباب الجهاد في سبيل الله
1.القتال في سبيل المستضعفين:
قال تعالى: {وما لكمْ لا تقاتلون في سبيل اللّه والْمسْتضْعفين من الرّجال والنّساء والْولْدان الّذين يقولون ربّنا أخْرجْنا منْ هذه الْقرْية الظّالم أهْلها واجْعل لّنا من لّدنك وليًّا واجْعل لّنا من لّدنك نصيرًا} (75) سورة النساء
يحرّض الله تعالى عباده المؤْمنين على القتال في سبيل إعْلاء كلمته، وفي سبيل إنْقاذ المسْتضْعفين من المؤْمنين الموْجودين في مكّة، من الرّجال والنّساء والصّبْيان، المتبرّمين بالمقام فيها، ويقول لهمْ: أيّ عذْرٍ لكمْ يمْنعكمْ منْ أنْ تقاتلوا في سبيل الله لتقيموا التّوْحيد، وتنْصروا العدْل والحقّ، وفي سبيل إنْقاذ إخْوانكم المسْتضْعفين الذين يسْتذلّهم الطّغاة الكفرة في مكّة، وهمْ يدْعون ربّهمْ أنْ يخْرجهمْ منْ تلْك البلْدة (القرْية) الظّالم أّهْلها، وأنْ يسخّر لهمْ منْ عنْده منْ ينْصرهمْ، وينْقذهمْ ممّا همْ فيه [1] .
هذا حث من الله لعباده المؤمنين وتهييج لهم على القتال في سبيله، وأن ذلك قد تعين عليهم، وتوجه اللوم العظيم عليهم بتركه، فقال: {وما لكمْ لا تقاتلون في سبيل اللّه} والحال أن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ومع هذا فقد نالهم أعظم الظلم من أعدائهم، فهم يدعون الله أن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها لأنفسهم بالكفر والشرك، وللمؤمنين بالأذى والصد عن سبيل الله، ومنعهم من الدعوة لدينهم والهجرة.
ويدعون الله أن يجعل لهم وليًّا ونصيرًا يستنقذهم من هذه القرية الظالم أهلها، فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيلاتكم وأولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار، فإنه وإن كان فيه فضل عظيم ويلام المتخلف
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:568، بترقيم الشاملة آليا)