يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ لِلْحَاجَةِ، فعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ فَسَأَلْتُهُ مَا جُلْبَانُ السِّلَاحِ قَالَ: «الْقِرَابُ بِمَا فِيه» [1] وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إِبَاحَةِ حَمْلِهِ فِي الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْل مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ.
وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْسْلِحَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْمُحْرِمُ لاَ يَحْمِلُ السِّلاَحُ. [2]
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْقِيَاسُ يَقْتَضِي إِبَاحَتَهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى اللُّبْسِ، كَمَا لَوْ حَمَل قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ. [3]
حَمْل السِّلاَحِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ:
لاَ يَجُوزُ حَمْل السِّلاَحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ» [4] .
وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ بِالْمَدِينَةِ سِلَاحًا لِقِتَالٍ» [5]
وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ يَحِل لأَِحَدٍ أَنْ يَحْمِل السِّلاَحَ بِمَكَّةَ؛ لأَِنَّ الْقِتَال فِيهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلاَ يَحِل مَا يُسَبِّبُهُ.
قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى حَمْل السِّلاَحِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ. فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ جَازَ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَل عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بِمَا اشْتَرَطَهُ مِنَ السِّلاَحِ فِي الْقِرَابِ [6] ،وَلِدُخُولِهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَال [7] .
(1) - سنن أبي داود (2/ 167) (1832) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (8/ 448) (14622) صحيح
(3) - فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1/ 288، وجواهر الإكليل 1/ 186، وحاشية الدسوقي 2/ 55، وإعلام المساجد في أحكام المساجد ص 169، وكشاف القناع 2/ 428.
(4) - صحيح مسلم (2/ 989) 449 - (1356)
(5) - فوائد تمام (2/ 278) (1741) حسن
(6) - أخرجه البخاري (الفتح 5/ 303 ط السلفية) ومسلم (3/ 1410 ط عيسى الحلبي) من حديث البراء.
(7) - فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1/ 288، وجواهر الإكليل 1/ 186، وإعلام المساجد ص 169، وكشاف القناع 2/ 428.