فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 3472

تكْفير مكفّر الصّحابة:

اتّفق الْفقهاء على أنّ منْ كفّر جميع الصّحابة فإنّه يكْفر؛ لأنّه أنْكر معْلومًا من الدّين بالضّرورة وكذّب اللّه ورسوله. واتّفقوا على أنّ منْ قذف السّيّدة عائشة رضي اللّه عنْها بما برّأها اللّه منْه، أوْ أنْكر صحْبة الصّدّيق كفر، لأنّه مكذّبٌ لنصّ الْكتاب. وأمّا منْ كفّر بعْض الصّحابة دون بعْضٍ، فذهب الْحنفيّة والْمالكيّة في الْمعْتمد عنْدهمْ والإْمام أحْمد في إحْدى الرّوايتيْن إلى عدم كفْره. وذهب الشّافعيّة والْحنابلة في الرّواية الْمشْهورة وبعْض أهْل الْحديث وسحْنونٌ من الْمالكيّة إلى تكْفير منْ كفّر بعْض الصّحابة وتطبّق عليْه أحْكام الْمرْتدّ.

قال الْمرْداويّ في الإْنْصاف - وهو الصّواب - والّذي ندين اللّه به، ونصّ صاحب الْفواكه الدّواني على أنّ منْ كفّر أحد الْخلفاء الأْرْبعة فإنّه يكْفر [1] .

تكْفير منْ سبّ الشّيْخيْن:

ذهب جمْهور الْفقهاء إلى عدم تكْفير منْ سبّ أحد الشّيْخيْن أبي بكْرٍ وعمر رضي اللّه عنْهما، وتوقّف الإْمام أحْمد في كفْره وقتْله، وقال: يعاقب ويجْلد ويحْبس حتّى يموت أوْ يرْجع عنْ ذلك، وعنْه: منْ سبّ صحابيًّا مسْتحلًّا كفر، وإلاّ فسّق. ونقل ابْنه عبْد اللّه عنْه فيمنْ شتم صحابيًّا قوْله: الْقتْل أجْبن عنْه، ويضْرب، ما أراه على الإْسْلام.

وعنْد الشّافعيّة وجْهٌ حكاه الْقاضي في تكْفير منْ سبّ الشّيْخيْن رضي اللّه عنْهما، وممّنْ قال بتكْفيره كذلك الدّبوسيّ، وأبو اللّيْث، وجزم به صاحب الأْشْباه.

قال صاحب الدّرّ الْمخْتار: وهو الّذي ينْبغي التّعْويل عليْه في الإْفْتاء والْقضاء، رعايةً لجانب حضْرة الْمصْطفى صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف الْمعْتمد عنْد الْحنفيّة، كما صرّح بذلك ابْن عابدين [2] .

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 293، 294، وحاشية الدسوقي 4/ 312، والفواكه الدواني 2/ 278، ونهاية المحتاج 7/ 396، ومغني المحتاج 4/ 136، وروضة الطالبين 10/ 64، 70، وكشاف القناع 6/ 161، 170، 172، والإنصاف 10/ 323، وشرح العقائد للتفتازاني 190.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 293، 294، حاشية الدسوقي 4/ 312، وحواشي تحفة المحتاج 9/ 89، وكشاف القناع 6/ 172، والإنصاف 10/ 324، والأشباه والنظائر لابن نجيم 189، 190 ط دار الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت