فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 3472

الْعَبِيدُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ فَكَانُوا غَيْرَ أَهْلِ جِهَادٍ بِحَالٍ كَمَا يَحُجُّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِحَالٍ وَيَحُجُّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الزَّمِنَانِ اللَّذَانِ لَهُمَا الْعُذْرُ بِتَرْكِ الْحَجِّ وَالْفَقِيرَانِ الزَّمِنَانِ فَيُجْزِئُ عَنْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا زَالَ الْفَرْضُ عَنْهُمَا بِعُذْرٍ فِي أَبْدَانِهِمَا وَأَمْوَالِهِمَا مَتَى فَارَقَهُمَا ذَلِكَ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ هَكَذَا الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ فِي الْحَجِّ قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُونَا كَذَا وَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُمَا فِي الْجِهَادِ وَضَرَبْت لِلزَّمِنِ وَالْفَقِيرِ اللَّذَيْنِ لَا غَزْوَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْهَمَ لِمَرْضَى وَجَرْحَى وَقَوْمٍ لَا غَنَاءَ لَهُمْ عَلَى الشُّهُودِ» وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَلْ فَرْضُ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ إلَّا بِمَعْنَى الْعُذْرِ الَّذِي إذَا زَالَ صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَكَلَّفُوا شُهُودَهُ كَانَ لَهُمْ مَا لِأَهْلِهِ." [1] "

ـــــــــــــ

المبحث الثامن

قتال النّساء مع الرّجال وشهودهنّ الْحرْب

قَالَ: لَا يُعْجِبُنَا أَنْ يُقَاتِلَ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ بِنْيَةٌ صَالِحَةٌ لِلْقِتَالِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِهِ: «هَاهْ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» .وَرُبَّمَا يَكُونُ فِي قِتَالِهَا كَشْفُ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَفْرَحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِجُرْأَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُونَ: احْتَاجُوا إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالنِّسَاءِ عَلَى قِتَالِنَا، فَلْيُتَحَرَّزْ عَنْ هَذَا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقِتَالِ، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ دَفْعَ فِتْنَةِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ. وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقِصَّةِ حُنَيْنٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا. وَفِي أَوَاخِرِ تِلْكَ الْقِصَّةِ: «قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ شَادَّةً عَلَى بَطْنِهَا بِثَوْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَرُّوا مِنْك وَخَذَلُوك، فَلَا تَعْفُ عَنْهُمْ إنْ أَمْكَنَك اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:يَا أُمَّ سُلَيْمٍ عَافِيَةُ اللَّهِ أَوْسَعُ، فَأَعَادَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:عَافِيَةُ اللَّهِ أَوْسَعُ» .وَفِي الْمَغَازِي أَنَّهَا «قَالَتْ: أَلَا نُقَاتِلُ يَا

(1) - الأم للشافعي (4/ 174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت