فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 3472

وكان الإمام عبد الله بن المبارك حريصًا على الجهاد والغزو، والمرابطة على الثغور، وكان يحث الناس عليه، وينكر على المعتكف للعبادة، القاعد عن الجهاد.

وعن محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة قَالَ: أَمْلَى عليَّ ابْنُ المُبَارَكِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَنفَذَهَا مَعِي إلى الفضل بنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرَسُوْسَ:

يَا عَابِدَ الحَرَمِيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا ... لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي العِبَادَةِ تَلْعَبُ

مَنْ كَانَ يَخْضِبُ جِيْدَهُ بِدُمُوْعِهِ ... فَنُحُوْرُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ

أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ ... فَخُيُوْلُنَا يَوْمَ الصَّبِيْحَةِ تَتْعَبُ

رِيْحُ العَبِيْرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيْرُنَا ... رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالغُبَارُ الأَطْيَبُ

وَلَقَدْ أَتَانَا مِنْ مَقَالِ نَبِيِّنَا ... قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لاَ يُكْذَبُ

لاَ يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللهِ فِي ... أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلهبُ

هَذَا كِتَابُ اللهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا ... لَيْسَ الشَّهِيْدُ بِمَيِّتٍ لا يكذب

فَلَقِيْتُ الفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الحَرَمِ، فَقَرَأَهُ، وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ [1] ..

13 -المجاهد خير الناس وأكرمهم على الله:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ، وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ، وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ» [2] .

(1) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (7/ 386) وتاريخ الإسلام ت بشار (4/ 895) و الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 533) - الرهج: الغبار. والسنابك: طرف حوافر الخيل.

(2) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 66) (2361) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت