الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللهِ مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا، وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا". [1] "
وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"أَجَازَ شَهَادَةَ الْيَهُودِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ".وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَانَ: أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ" [2] "
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:"كَانَ شُرَيْحٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ كُلِّ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّتِهَا، وَلَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ، وَلَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ، إِلَّا الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا" [3]
وعَنْ شُرَيْحٍ، فِي قَوْلِهِ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة:106] قَالَ:"إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا فَأَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، فَإِنْ جَاءَ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ ذَلِكَ أُخِذَ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا" [4]
،وَلأَِنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، فَتُقْبَل شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ [5] .
هَذَا، وَهُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٌ أُخْرَى فِي مَسَائِل الْوَصِيَّةِ وَإِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ وَالتَّمَلُّكِ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهَا، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَفِي مَظَانِّهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
لاَ يَخْتَلِفُ أَحْكَامُ نِكَاحِ أَهْل الذِّمَّةِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً.
وَلاَ يَجُوزُ زَوَاجُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ كِتَابِيًّا. وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 278) (20626) حسن
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 279) (20627) حسن
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 279) (20628) حسن
(4) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 279) (20629) صحيح
(5) - البدائع 6/ 280، والفتاوى الهندية 3/ 396، والخرشي على خليل 7/ 176، والمهذب 2/ 325، والمغني لابن قدامة 9/ 182 - 184