فالأعمى والأعرج معهما عذر دائم هو العجز المستمر عن تكاليف الخروج والجهاد. والمريض معه عذر موقوت بمرضه حتى يبرأ. والأمر في حقيقته هو أمر الطاعة والعصيان. هو حالة نفسية لا أوضاع شكلية. فمن يطع اللّه ورسوله فالجنة جزاؤه. ومن يتول فالعذاب الأليم ينتظره. ولمن شاء أن يوازن بين مشقات الجهاد وجزائه، وبين راحة القعود وما وراءه .. ثم يختار! [1]
ـــــــــــــ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَئِنْ تَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، لَيُلْزِمَنَّكُمُ اللهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ، لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللهِ وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ" [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَمَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنَّا أَحَقُّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، حَتَّى كَانَ هَا هُنَا بِأَخَرَةٍ، فَأَصْبَحَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ مِنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ» ،
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا يُرَى أَحَدُنَا أَحَقَّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذُلًّا، لَا يَنْزِعُهُ مِنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا أَمْرَ دِينِهِمْ»
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ» ،وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا أَغْلَقَ بَابَهُ، وَضَنَّ عَنِّي بِمَالِهِ" [3]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4149)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (9/ 51) (5007) صحيح لغيره
(3) - تهذيب الآثار مسند عمر (1/ 109) (180 - 182) صحيح