فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 3472

وقالَ ابن المُنِير: يُحتَمَل أَن يَكُون المُراد أَن تَقَع ضِيافَة الأَرض الَّتِي وقَعَت فِيها المَعاصِي بِإِيقاعِ الطّاعَة فِيها بِذِكرِ الله وإِظهار شِعار المُسلِمِينَ. وإِذا كانَ ذَلِكَ فِي حُكم الضِّيافَة ناسَبَ أَن يُقِيم عَلَيها ثَلاثًا لأَنَّ الضِّيافَة ثَلاثَة. [1] .

وقال ابن القيم رحمه الله:"ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا»).ثُمَّ ارْتَحَلَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، قَرِيرَ الْعَيْنِ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهُ، وَمَعَهُ الْأُسَارَى وَالْمَغَانِمُ، فَلَمَّا كَانَ بِالصَّفْرَاءِ، قَسَمَ الْغَنَائِمَ وَضَرَبَ عُنُقَ النضر بن الحارث بن كلدة، ثُمَّ لَمَّا نَزَلَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ، ضَرَبَ عُنُقَ عقبة بن أبي معيط. وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ مُؤَيَّدًا مُظَفَّرًا مَنْصُورًا قَدْ خَافَهُ كُلُّ عَدُوٍّ لَهُ الْمَدِينَةَ وَحَوْلَهَا، فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَحِينَئِذٍ دَخَلَ عبد الله بن أبي الْمُنَافِقُ وَأَصْحَابُهُ فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا." [2]

مواصلة التدريب القتالي وعدم القعود عنه:

الجهاد في سبيل الله باق ما بقي في الأرض مسلم وكافر، فإذا أعد المسلمون العدة لمعركة مع عدو وانتصروا عليه، فعليهم أن يواصلوا الإعداد لمعركة أخرى مع عدو آخر، والمقصود هنا التنبيه على أنه لا يجوز للمسلمين أن يكسلوا عن التدريب والتمرين على أساليب القتال وأنواع السلاح ركونًا إلى معركة انتصروا فيها.

وقد ظن بعض المسلمين بعد أن حققوا انتصارًا على الكافرين أن أمر القتال انتهى، وأنه لا حاجة بعد ذلك إلى اقتناء السلاح وإعداد العدة، بل جاء وقت الراحة والرخاء - هذا الظن كان بعد تحقيق النصر على العدو، فكيف حال من يزعم ذلك وهو مهزوم والعدو منتصر عليه - فكذب الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الظن، وأمر بالاستمرار في إعداد العدة والتدريب، فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا: لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «كَذَبُوا الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أَمَةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 181)

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت