بِخَيْرٍ، قَالَ:"كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟"قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ:"إِنْ عَادُوا فَعُدْ" [1] ،وهذا في الإْكْراه التّامّ [2] .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَالى المكرَه عَلَى الْكُفْرِ، إِبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْتِلَ، كَمَا كَانَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُمْ يَفْعَلُونَ بِهِ الْأَفَاعِيلَ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَضَعُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ عَلَى صَدْرِهِ فِي شدَّة الْحَرِّ، وَيَأْمُرُونَهُ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: أحَد، أحَد. وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أَغْيَظُ لَكُمْ مِنْهَا لَقُلْتُهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. وَكَذَلِكَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَمَّا قَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَسْمَعُ. فَلَمْ يَزَلْ يُقَطِّعُهُ إرْبًا إرْبًا وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى ذَلِكَ. [3]
ومنْ أكْره على الإْسْلام فأسْلم ثمّ ارْتدّ قبْل أنْ يوجد منْه ما يدل على الإْسْلام طوْعًا، مثْل أنْ يثْبت على الإْسْلام بعْد زوال الإْكْراه، فإنْ كان ممّنْ لا يجوز إكْراههمْ على الإْسْلام - وهمْ أهْل الذّمّة والْمسْتأْمنون - فلا يعْتبر مرْتدًّا، ولا يجوز قتْله ولا إجْباره على الإْسْلام؛ لعدم صحّة إسْلامه ابْتداءً.
أمّا إنْ كان منْ أكْره على الإْسْلام ممّنْ يجوز إكْراهه وهو الْحرْبيّ والْمرْتدّ، فإنّه يعْتبر مرْتدًّا برجوعه عن الإْسْلام، ويطبّق عليْه أحْكام الْمرْتدّين [4] .
تنْقسم الأْمور الّتي تحْصل بها الرّدّة إلى أرْبعة أقْسامٍ:
أ - ردّةٌ في الاعْتقاد.
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 362) (16896) صحيح
(2) - لمبسوط 10/ 623، وابن عابدين 4/ 224، والأم 6/ 652، والشامل 6/ 148، وشرح الأنصاري 4/ 249، ومنح الجليل 4/ 407، والمغني 8/ 561، والإقناع 4/ 306.
(3) - تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 606) وانظر: الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 327) وأسد الغابة لابن الأثير (1/ 443)
(4) - المبسوط 10/ 123، والبدائع 7/ 110، 111، وابن عابدين 4/ 246، ومواهب الجليل 8/ 282، الزرقاني 8/ 68، والشامل 6/ 648، والمغني 8/ 560، والإقناع 4/ 304، وكشاف القناع 6/ 180 ط الرياض.