فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 3472

أَمْوَالَهُمْ، وَكَذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ، حَاصَرَهُمُ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَجَلاَهُمْ. [1]

وَهُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي أَسْبَابِ نَقْضِ الذِّمَّةِ: [2]

الأَوَّل، مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّينَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَنَعَةٌ يُحَارِبُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَلْحَقُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَغْلِبُونَ عَلَى مَوْضِعٍ، فَيُحَارِبُونَنَا. الثَّانِي، مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: تُنْتَقَضُ الذِّمَّةُ بِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَهْدِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) .

انْقِلاَبُ الْحَرْبِيِّ ذِمِّيًّا:

يُصْبِحُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا إِمَّا بِالتَّرَاضِي، أَوْ بِالإِقَامَةِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، أَوْ بِالزَّوَاجِ، أَوْ بِالْغَلَبَةِ وَالْفَتْحِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) .

انْقِلاَبُ الْمُسْتَأْمَنِ إِلَى حَرْبِيٍّ:

الْمُسْتَأْمَنُ: هُوَ الْحَرْبِيُّ الْمُقِيمُ إِقَامَةً مُؤَقَّتَةً فِي دِيَارِ الإِسْلاَمِ [3] ،فَيَعُودُ حَرْبِيًّا لِأَصْلِهِ بِانْتِهَاءِ مُدَّةِ إِقَامَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ فِي بِلاَدِنَا، لَكِنْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4] ،أَوْ بِنَبْذِ الْعَهْدِ، أَيْ نَقْضِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِوُجُودِ دَلاَلَةٍ عَلَى الْخِيَانَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (} [الأنفال:58] ،وَهِيَ فِي أَهْل الْهُدْنَةِ أَوِ الأَمَانِ، لاَ فِي أَهْل جِزْيَةٍ، فَلاَ يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ، وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ.

(1) - انظر هذه الحوادث في سيرة ابن هشام 2/ 190 - 192، 233 - 240، 387 - 406.

(2) - فتح القدير 4/ 381 وما بعدها، ومجمع الأنهر 1/ 519، والمدونة 3/ 21، والشرح الكبير مع الدسوقي 2/ 188 وما بعدها، والخرشي 3/ 149، والفروق 3/ 13، والأم 4/ 109، ط الأميرية، ومغني المحتاج 4/ 258، والمهذب 2/ 257، والمغني 8/ 525، ومطالب أولي النهى 2/ 621 - 623، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 145، المحرر في الفقه الحنبلي 2/ 187.

(3) - شرح السير الكبير 1/ 207، والبدائع 5/ 281، و 7/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت