فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 3472

كذّبُوا أنْبِياءهُمْ، وردُّوا عليْهِمْ قوْلهُمْ بِأفْواهِهِمْ، وقالُوا لهُمْ إِنّهُمْ كفرُوا بِما جاء بِهِ الرُّسُلُ، وإِنّهُمْ لفِي شكٍّ مُثِيرٍ لِلرّيْبِ مِمّا يدْعُونهُمْ إِليْهِ.

وقِيل إِنّ هذا التّعْبِير مثلٌ يُرادُ بِهِ أنّهُمْ لمْ يُؤْمِنُوا ولمْ يرُدُّوا جوابًا.

(وقِيل أيْضًا إِنّ معْناهُ أنّهُمْ وضعُوا أيْدِيهِمْ على أفْواهِهِمْ اسْتِغْرابًا واسْتِنْكارًا) .

(وقِيل أيْضًا إِنّ المعْنى هُو أنّهُمْ عضُّوا على أنامِلِهِمْ تغيُّطًا مِن الرُّسُلِ وكلامِهِمْ) [1] .

ــــــــــــــ

48.الاغترار بالعدد والعدة:

قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) } [التوبة]

يُذكِّرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِفضْلِهِ عليهِمْ، وإِحْسانِهِ إِليْهِمْ، فِي نصْرِهِ إِيّاهُمْ فِي مواقِع كثِيرةٍ (مواطِن) مِنْ غزواتِهِمْ مع رسُولِ اللهِ، وإنّ ذلِك كُلّهُ كان مِنْ عِنْدِ اللهِ، وبتأيِيدِهِ وتقْدِيرِهِ، لا بِعددِ المُسْلِمِين، ولا بِعُددِهِمْ، ولا بِعصبِيّتِهِمْ، ولا بِقُوّتِهِمْ، ولا بِكثْرةِ أمْوالِهِمْ، ونبّههُمْ تعالى إلى النّصْر هُو مِنْ عِنْدِ اللهِ، قلّ الجمْعُ أوْ كثُر.

وفِي يوْمِ حُنينٍ أعْجبتِ المُسْلِمِينِ كثْرتُهُمْ فلمْ تُفِدْهُمْ شيْئًا، فولّوا مُدْبِرِين حتّى ضاقتْ عليْهِم الأرْض على سعتِها مِنْ شِدّةِ فزعِهِمْ، فلمْ يهْتدُوا إِلى النّجاةِ سبِيلًا، ولمْ يثْبُتْ مِنْهُمْ إلاّ عددٌ قلِيلٌ مع الرّسُولِ صلى الله عليه وسلم،وكان ذلِك ابْتِلاءً مِن اللهِ لهُمْ على عُجْبِهِم بِكثْرتِهِمْ. (ثُمّ أنْزل اللهُ نصْرهُ وتأيِيدهُ على رسُولِهِ، وعلى المُؤْمِنِين، لِيُعلِّمهُمْ أنّ النّصْر مِنْ عِنْدِ اللهِ وحْدهُ، وإِنْ قلّ الجمْعُ) .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1758، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت