فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 3472

ولكن اللّه يفتح بينهم وبين قومهم بالحق، بعد جهاد يطول أو يقصر. وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين اللّه أفواجا. [1]

ـــــــــــ

وعد الله بنصر الرسل وأتباعهم:

قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) } [غافر]

يقول الله تعالى، إنّه سيجْعل رسله هم الغالبين لأعْدائهمْ ومعانديهمْ، وإنّه سينْصر معهم المؤْمنين بهمْ في الحياة الدّنْيا، وذلك يكون بالطّرق التّالية:

-إمّا بجعْلهمْ غالبين على منْ كذّبهم، كما فعل بداود وسليمان ومحمّدٍ، عليْهم السّلام.

-وإمّا بالانْتقام ممّنْ عاداهمْ وآذاهمْ، وإهْلاكه إيّاهمْ، وإنْجائه الرّسل والمؤْمنين، كما فعل بنوحٍ وهودٍ وصالحٍ وموسى ولوطٍ.

-وإمّا بالانْتقام ممّنْ آذى الرّسل بعْد وفاة الأنْبياء والرّسل، بتسْليط بعْض خلْق الله على المكذّبين المجْرمين لينْتقموا منْهمْ، كما فعل مع زكريا ويحْيى، عليْهما السّلام.

وكما أنّ الله تعالى ينْصر رسله والمؤْمنين بدعْوتهمْ في الحياة الدّنْيا، كذلك ينْصرهمْ يوْم القيامة، وهو اليوم الذي يقوم فيه الأشْهاد من الملائكة والأنْبياء والمؤْمنين، بالشّهادة على الأمم المكذّبة بأنّ الرّسل قدْ أبْلغوهمْ رسالات ربّهمْ.

ويوْم يقوم الأشْهاد بيْن يديْ ربّ العباد يؤدّون شهاداتهمْ، في ذلك اليوْم لا ينْفع أهْل الشّرْك اعْتذارهمْ لأنّ أعْذارهمْ باطلةٌ، مرْدودةٌ، ولهمْ في ذلك اليوْم اللّعْنة والطّرْد منْ رحْمة الله، ولهمْ سوء العاقبة والقرار في جهنّم، وبئْس المسْتقرّ والمأْوى. [2]

وإذ يلقى الكافرون الخذلان في جهنم، فلم يقبل منهم قول، ولم يستجب لهم دعاء- فإن شأن رسل الله، والمؤمنين بالله، غير هذا .. إنهم أهل كرامة على الله في الدنيا وفى الآخرة .. إنه سبحانه وليّهم في الدنيا وفى الآخرة .. ففى الدنيا، يؤيدهم بنصره، وفى الآخرة، يؤمّنهم من

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2681)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4063، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت