الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ تِلْكَ الرِّدَّةِ ثَوَابًا وَنَفْعًا فِي الْآخِرَةِ بَلْ يَسْتَفِيدُونَ مِنْهَا أَعْظَمَ الْمَضَارِّ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ فَقَالَ تَعَالَى: وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ." [1] "
وقال النّيْسابوريّ: فمعنى حبط عمله أنه أتى بعمل ليس فيه فائدة، بل فيه مضرة عظيمة، أو المراد أنه تبين أن أعماله السابقة لم تكن معتدا بها شرعا. [2] .
وقال الْحنفيّة: بأنّ الْحبوط يكون بإبْطال الثّواب، دون الْفعْل [3] .
وقدْ ذهب الْحنفيّة والْمالكيّة [4] إلى أنّ مجرّد الرّدّة يوجب الْحبْط، مسْتدلّين بقوْله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5]
أمّا الشّافعيّة فقالوا: بأنّ الْوفاة على الرّدّة شرْطٌ في حبوط الْعمل، أخْذًا منْ قوْله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217]
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ، وَيَجْحَدْ بِالدِّينِ فَقَدْ هَلَكَ عَمَلُهُ وَبَطَلَ (حَبِطَ) وَسَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ [5] .
فإنْ عاد إلى الإْسْلام فقدْ صرّح الشّافعيّة بأنّه يحْبط ثواب الْعمل فقطْ، ولا يطالب الإْعادة إذا عاد إلى الإْسْلام ومات عليْه [6] .
تأْثير الرّدّة على الْحجّ:
يجب على من ارْتدّ وتاب أنْ يعيد حجّه عنْد الْحنفيّة [7] ،والْمالكيّة [8] ،وذهب الشّافعيّة إلى أنّه ليْس على من ارْتدّ ثمّ تاب أنْ يعيد حجّه [9] .
(1) - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (6/ 393)
(2) - تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان (1/ 599)
(3) - ابن عابدين 4/ 400.
(4) - روح المعاني 2/ 157، والكشاف 1/ 271، وعمدة القاري 24/ 79، وإرشاد الساري 10/ 76، وتفسير القرطبي 3/ 48.
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:675، بترقيم الشاملة آليا)
(6) - القليوبي 4/ 174.
(7) - الإشارات مخطوطة مجهولة صاحبها 23
(8) - الشامل لبهرام 2/ 171، والخرشي 8/ 68.
(9) - القليوبي وعميرة 4/ 174، ومغني المحتاج 4/ 133.