ومنْ أتى بفعْلٍ صريحٍ في الاسْتهْزاء بالإْسْلام، فقدْ كفر. قال بهذا الْحنفيّة [1] ودليلهمْ قوْله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } [التوبة:65،66] .
الرّدّة لترْك الصّلاة:
لا خلاف في أنّ منْ ترك الصّلاة جاحدًا لها يكون مرْتدًّا [2] ،وكذا الزّكاة والصّوْم والْحجّ؛ لأنّها من الْمجْمع عليْه الْمعْلوم من الدّين بالضّرورة [3] .
أحدها: يقْتل ردّةً، وهي روايةٌ عنْ أحْمد وقوْل سعيد بْن جبيْرٍ، وعامرٍ الشّعْبيّ، وإبْراهيم النّخعيّ، وأبي عمْرٍو، والأْوْزاعيّ، وأيّوب السّخْتيانيّ، وعبْد اللّه بْن الْمبارك، وإسْحاق بْن راهويْه، وعبْد الْملك بْن حبيبٍ من الْمالكيّة، وهو أحد الْوجْهيْن منْ مذْهب الشّافعيّ، وحكاه الطّحاويّ عن الشّافعيّ نفْسه، وحكاه أبو محمّد بْن حزْمٍ عنْ عمر بْن الْخطّاب، ومعاذ بْن جبلٍ، وعبْد الرّحْمن بْن عوْفٍ، وأبي هريْرة، وغيْرهمْ من الصّحابة.
والْقوْل الثّاني: يقْتل حدًّا لا كفْرًا، وهو قوْل مالكٍ والشّافعيّ، وهي روايةٌ عنْ أحْمد [4] .
والْقوْل الثّالث: أنّ منْ ترك الصّلاة كسلًا يكون فاسقًا ويحْبس حتّى يصلّي، وهو الْمذْهب عنْد الْحنفيّة [5] .
جنايات الْمرْتدّ والْجناية عليْه:
جنايات الْمرْتدّ على غيْره لا تخْلو: إمّا أنْ تكون عمْدًا أوْ خطأً، وكلٌّ منْها، إمّا أنْ تقع على مسْلمٍ، أوْ ذمّيٍّ، أوْ مسْتأْمنٍ، أوْ مرْتدٍّ مثْله.
(1) - ابن عابدين 4/ 222.
(2) - ابن القيم في كتابه:"الصلاة وحكم تاركها".
(3) - ابن عابدين 1/ 352 - 353، ورسالة بدر الرشيد ورقة (8) ، وعمدة القاري 24/ 81، والإنصاف 1/ 401، 10/ 327، والمغني 8/ 547، والإقناع 1/ 71، ومنتهى الإرادات 1/ 52، 2/ 299.
(4) - كتاب الصلاة لابن القيم 42، القليوبي وعميرة 1/ 319، كفاية الأخيار 2/ 204، والمغني 8/ 444، والشرح الصغير 1/ 238.
(5) - ابن عابدين 1/ 352 - 353