فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 3472

واحدة .. يوجهه ليقول لهم: إن هذا شر عاقبة: «قلْ: هلْ أنبّئكمْ بشرٍّ منْ ذلك مثوبةً عنْد اللّه» ..

أي شر من نقمة أهل الكتاب على المسلمين، وما يكيدون لهم وما يؤذونهم بسبب إيمانهم. وأين نقمة البشر الضعاف من نقمة اللّه وعذابه، وحكمه على أهل الكتاب بالشر والضلال عن سواء السبيل:

«أولئك شرٌّ مكانًا، وأضلّ عنْ سواء السّبيل» .. [1]

ـــــــــــــــ

-لأننا لا نؤمن بكفرهم:

قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكمْ أوْلياء تلْقون إليْهم بالْمودّة وقدْ كفروا بما جاءكم مّن الْحقّ يخْرجون الرّسول وإيّاكمْ أن تؤْمنوا باللّه ربّكمْ إن كنتمْ خرجْتمْ جهادًا في سبيلي وابْتغاء مرْضاتي تسرّون إليْهم بالْمودّة وأنا أعْلم بما أخْفيْتمْ وما أعْلنتمْ ومن يفْعلْه منكمْ فقدْ ضلّ سواء السّبيل} (1) سورة الممتحنة

هذه الآية نزلتْ في حاطب بْن أبي بلْتعة، وكان حاطبٌ منْ أهْل بدْرٍ، هاجر منْ مكّة، وترك فيها ماله وولده، ولمْ يكنْ هو منْ قريشٍ. فلما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكّة دعا ربّه الله أنْ يعْمي الأخْبار عنْ قريشٍ، حتّى يأْخْذهمْ على حين غرّةٍ، فكتب حاطبٌ كتابًا إلى قريشٍ يعرّفهمْ بعزْم الرسول صلى الله عليه وسلم على غزْوهمْ، وأرْسله مع امْرأةٍ ليتّخذ عنْدهمْ يدًا. وأعْلم الله تعالى رسوله بالكتاب، فأرْسل الرّسول عليًّا والزّبيْر، وأمرهما بالذّهاب إلى روْضة خاخٍ ليأتياه بالكتاب من المرْأة، فلمّا جاءاها طلبا منْها الكتاب فأنْكرتْه، فهدّداها بتجْريدها منْ ثيابها لتفْتيشها، فأخْرجت الكتاب منْ ضفائر شعْرها.

وسأل الرّسول حاطبًا عن الكتاب فاعْترف وقال للرّسول إنّه لمْ يفْعلْ ذلك كفْرًا، ولا ارْتدادًا عن الإسْلام، وإنّما ليتّخذ به يدًا عنْد قريشٍ يحْمي بها أهْله وولده وماله. فقال الرّسول للصّحابة إنّه صدقكمْ. وقال عمْر بن الخطّاب دعْني أضْربْ عنْق هذا المنافق. فقال

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1319)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت