عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ، فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» [1]
وفواق الناقة؛ هو مابين الحلبتين من الوقت، لأن الناقة تحلب، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب. وهذا من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه.
وهذا الحديث صريح في أن الجهاد والغزو أفضل من العزلة للعبادة.
وعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَيْشًا فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَخَرَجُوا يَوْمَ جُمُعَةٍ، قَالَ: وَمَكَثَ مُعَاذٌ حَتَّى صَلَّى، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتَ فِي هَذَا الْجَيْشِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْهَدَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَرْوَحَ، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إلَى مُؤْتَةَ فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُجَمِّعُ مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا خَلَّفَك، فَقَالَ: أُجَمِّعُ مَعَكَ، فَقَالَ: لَغَدْوَةٌ، أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [3]
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 181) (1650) حسن
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (3/ 266) (5655) فيه انقطاع
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 227) (19649) فيه لين