فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 3472

د - إِذَا بَغَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مُنْفَرِدِينَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ عَنْ ظُلْمٍ رَكِبَهُمْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِذَا بَغَوْا مَعَ الْبُغَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ [1] يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (بَغْيٌ) [2] .

هَذَا، وَيُعَاقَبُ أَهْل الذِّمَّةِ بِعُقُوبَةِ قَطْعِ الطَّرِيقِ (الْحِرَابَةِ) إِذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا كَالْمُسْلِمِينَ بِلاَ خِلاَفٍ [3] .

ثَانِيًا - مَا يَخْتَصُّ بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي الْقِصَاصِ:

أ - إِذَا ارْتَكَبَ الذِّمِّيُّ الْقَتْل الْعَمْدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، إِذَا كَانَ الْقَتِيل مُسْلِمًا أَوْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْقَتِيل مُسْتَأْمَنًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَال: إِنَّ عِصْمَةَ الْمُسْتَأْمَنِ مُؤَقَّتَةٌ، فَكَانَ فِي حَقْنِ دَمِهِ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْقِصَاصَ.

أَمَّا إِذَا قَتَل مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ ذِمِّيَّةً عَمْدًا، فَقَدْ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ قِصَاصَ عَلَى الْمُسْلِمِ فعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ» ،قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» [4] ،وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا إِذَا قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ غِيلَةً (خَدِيعَةً) أَوْ لأَِجْل الْمَال، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ) [5] .

وفي المرقاة:" (وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) :أَيْ: غَيْرِ ذِمِّيٍّ عِنْدَ مَنْ يَرَى قَتْلَ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ الْقَاضِي قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ عَامٌّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ"

(1) - البدائع 7/ 113، ومغني المحتاج 4/ 128، 259، والخرشي 3/ 149، والمغني 8/ 121، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 145

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (8/ 130)

(3) - المبسوط 9/ 95، وجواهر الإكليل 1/ 269، والمغني 8/ 298.

(4) - صحيح البخاري (4/ 69) (3047)

(فلق الحبة) شقها في الأرض حتى تنبت ثم تثمر. (برأ) خلق. (النسمة) النفس]

(5) - ابن عابدين 3/ 249، والبدائع 7/ 236، ومغني المحتاج 4/ 16، والمهذب 2/ 185، 186، والخرشي 8/ 3 - 6، وجواهر الإكليل 2/ 255، والمغني 7/ 652، 653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت