ويعْتبر سابًّا له صلى الله عليه وسلم كل منْ ألْحق به صلى الله عليه وسلم عيْبًا أوْ نقْصًا، في نفْسه، أوْ نسبه، أوْ دينه، أوْ خصْلةٍ منْ خصاله، أو ازْدراه، أوْ عرّض به، أوْ لعنه [1] ،أوْ شتمه، أوْ عابه، أوْ قذفه، أو اسْتخفّ به، ونحْو ذلك [2] .
قال الْحنفيّة [3] والْحنابلة [4] وابْن تيْميّة [5] :إنّ سابّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعْتبر مرْتدًّا، كأيّ مرْتدٍّ؛ لأنّه بدّل دينه فيسْتتاب، وتقْبل توْبته.
أمّا الشّافعيّة - فيما ينْقله السّبْكيّ - فيروْن أنّ سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ردّةٌ وزيادةٌ، وحجّتهمْ أنّ السّابّ كفر أوّلًا، فهو مرْتدٌّ، وأنّه سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاجْتمعتْ على قتْله علّتان كلٌّ منْهما توجب قتْله [6]
وصرّح الْمالكيّة بأنّ سابّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يسْتتاب إلاّ أنْ يكون كافرًا فيسْلم [7] .
حكْم سبّ الأْنْبياء عليْهمْ الصّلاة والسّلام:
من الأْنْبياء منْ همْ محل اتّفاقٍ على نبوّتهمْ، فمنْ سبّهمْ فكأنّما سبّنبيّنا صلى الله عليه وسلم وسابّه كافرٌ، فكذا كل نبيٍّ مقْطوعٍ بنبوّته، وعلى ذلك اتّفق الْفقهاء [8] .
وإنْ كان نبيًّا غيْر مقْطوعٍ بنبوّته، فمنْ سبّه زجر، وأدّب ونكّل به، لكنْ لا يقْتل، صرّح بهذا الْحنفيّة [9] .
(1) - السيف المسلول ورقة 79.
(2) - الشامل 2/ 171.
(3) - ابن عابدين 4/ 233 - 235، والسيف المشهور ورقة 2.
(4) - الهداية للكلوذاني ورقة (202) .
(5) - الصارم المسلول ص 53، 245، 293، 423، 527.
(6) - السيف المسلول ورقة (2) ، ومنار السبيل 2/ 409.
(7) - الدسوقي 4/ 309.
(8) - ابن عابدين 4/ 235، والسيف المشهور ورقة (2) ، والشامل 2/ 171،والصارم المسلول ص 570، والقليوبي 4/ 175.
(9) - السيف المشهور ورقة (2) .