فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 3472

وهى قمة لا يبلغها إلا أولو العزم من رسل الله .. حيث تون الخطوة التالية بعدها انخلاعا من عالم البشر، إلى العالم العلوىّ، وعندها تهبّ ريح النصر، وتجىء أمداد السماء.! وفى هذا ابتلاء للرسل، واستخلاص لكل ما عندهم من مذخور .. من قوى الصبر والعزم والإيمان ..

-قوله تعالى: «فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ» - إشارة إلى أن نصر الله الذي يحقق به لرسله ما وعدهم به، يحمل معه من الهلاك والبلاء للقوم المجرمين .. فإن هذا النصر إنما يمشى على جثث أعداء الرسل، الذين حاربوهم هذه الحرب القاسية، ودفعوا بهم إلى تلك المآزق الحرجة، حتى لكادوا يفتنونهم في دينهم: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» (32:التوبة) [1] .

ــــــــــــــــ

8.الصبر على أذى الكفار في حال الضعف:

قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام:34]

يلْفِتُ اللهُ تعالى نظر رسُولِهِ إلى ما لاقاهُ الرُّسُلُ قبْلهُ مِنْ تكْذِيبِ أقْوامِهِمْ لهُمْ، فصبرُوا على الإِيذاءِ والتّكْذِيبِ، حتّى جاء نصْرُ اللهِ. ثُمّ يقُولُ لهُ: فعليْك أيُّها الرّسُولُ أنْ تتأسى بِهِمْ، وتصْبِر، فكما جاء نصْرُ اللهِ منْ سبقك مِن الرُّسُلِ، كذلِك سينْصُرُك اللهُ على أعْدائِك الكافِرِين، ولا مُبدِّل لكلِماتِ اللهِ التِي قضى فِيها أنّ النّصْر والعاقِبة ستكُونانِ لِلْمُؤْمِنِين فِي الدُّنيا والآخِرةِ. ولقدْ جاءك أيُّها الرّسُولُ نبأُ نصْرِ اللهِ رُسُلهُ على منْ كذّبهُمْ وعاداهُمْ مِنْ أقْوامِهِمْ، فِيما قصّهُ عليْك ربُّك مِنْ نبأِ المُرْسلِين قبْلك، وفِي ذلِك تسْلِيةٌ لك، وتثْبِيتٌ. [2]

إن موكب الدعوة إلى اللّه موغل في القدم، ضارب في شعاب الزمن، ماض في الطريق اللاحب، ماض في الخط الواصب .. مستقيم الخطى، ثابت الأقدام. يعترض طريقه المجرمون

(1) - التفسير القرآني للقرآن (7/ 59)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:824، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت