فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 3472

النظام العام، بعد رفع جميع المؤثرات .. ومن ثم يختلف الأمر من أساسه، وتصبح له صورة جديدة كاملة.

وحيثما وجد التجمع الإسلامي، الذي يتمثل فيه المنهج الإلهي، فإن اللّه يمنحه حق الحركة والانطلاق لتسلم السلطان وتقرير النظام. مع ترك مسألة العقيدة الوجدانية لحرية الوجدان .. فإذا كف اللّه أيدي الجماعة المسلمة فترة عن الجهاد، فهذه مسألة خطة لا مسألة مبدأ. مسألة مقتضيات حركة لا مسألة مقررات عقيدة. وعلى هذا الأساس الواضح يمكن أن نفهم النصوص القرآنية المتعددة، في المراحل التاريخية المتجددة. ولا نخلط بين دلالالتها المرحلية، والدلالة العامة لخط الحركة الإسلامية الثابت الطويل. [1]

ــــــــــــ

فراعنة يحكمونهم بالحديد والنار:

وكذلك فإن المسلمين اليوم وفي جميع بلاد الإسلام يحكمون بالحديد والنارمن فراعنة لا يخافون الله تعالى وضعهم أعداء الإسلام ليكونوا أداة طيعة بأيديهم ومن ثم فإنهم يسحقون بلا هوادة كل حركة أو دعوة تدعوا إلى تحكيم الإسلام كاملا، ويتهمونهم بكل التهم الجاهزة ويقولون عنهم ما قاله فرعون عن موسى عليه السلام: {وقال فرْعوْن ذروني أقْتلْ موسى ولْيدْع ربّه إنّي أخاف أن يبدّل دينكمْ أوْ أن يظْهر في الْأرْض الْفساد} (26) سورة غافر

أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد، يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين. [2]

ـــــــــــــ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1946)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3872)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت