أَنَسٍ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَمَثَّلُوا بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ قَطَعُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَغَرَسُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتَّى مَاتَ، [1] وَحِينَئِذٍ، فَقَدْ يَكُونُ قَطْعُهُمْ، وَسَمْلُ أَعْيُنِهِمْ، وَتَعْطِيشُهُمْ قِصَاصًا، وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمُحَارِبَ إِذَا جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ اسْتُوْفِيَتْ مِنْهُ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ. لَكِنْ هَلْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ تَحَتُّمًا كَقَتْلِهِ أَمْ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ، فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيَّ أَنَّ قَطْعَهُمْ مِنْ خِلَافٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَطْعَهُمْ لِلْمُحَارَبَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَطَعُوا يَدَ الرَّاعِي وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.) [2]
وهنا يجب استدراك النار الناتجة عن استعمال الأسلحة التي لا بد للمسلمين من استعمالها، لأن أعداءهم يستعملونها، كالصواريخ والقنابل والمدافع وغيرها، إذ لو ترك المسلمون استعمالها في حال أن عدوهم يستعملها، وهي أفتك من غيرها من الأسلحة الأخرى، لكان في ذلك فتحًا لباب انتصار الكافرين على المجاهدين، وذهاب الهيبة من قلوب الكفار، وقد أمر الله المؤمنين بإعداد العدة التي ترهب عدوهم: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60] .
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ الْإِعْدَادُ تَهْيِئَةُ الشَّيْءِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالرِّبَاطُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْحَبْلُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الدَّابَّةُ كَالْمِرْبَطِ (بِالْكَسْرِ) وَرِبَاطُ الْخَيْلِ حَبْسُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا - وَرَابَطَ الْجَيْشُ: أَقَامَ فِي الثَّغْرِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَرْبِطَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ خُيُولَهُمْ، ثُمَّ سَمَّى الْإِقَامَةَ فِي الثَّغْرِ مُرَابَطَةً وَرِبَاطًا اهـ. مِنَ الْأَسَاسِ."
(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (2/ 71)
(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 382)