غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَال فِي نِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ خَمْسِ نِسْوَةٍ وَالأُْخْتَيْنِ: يُشْتَرَطُ مَجِيئُهُمْ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ وَهُوَ مَجِيئُهُمْ، فَلاَ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ.
وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يُشْتَرَطُ تَرَافُعُ الْخَصْمَيْنِ، بَل يَكْفِي لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَرْفَعَ أَحَدُهُمَا الدَّعْوَى إِلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ، لأَِنَّهُ لَمَّا رَفَعَ أَحَدُهُمَا الدَّعْوَى، فَقَدْ رَضِيَ بِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ، فَيَلْزَمُ إِجْرَاءُ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ فِي حَقِّهِ، فَيَتَعَدَّى إِلَى الآْخَرِ كَمَا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُشْتَرَطُ التَّرَافُعُ فِي الأَْنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ أَصْلًا، وَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ، سَوَاءٌ تَرَافَعَا أَوْ لَمْ يَتَرَافَعَا، أَوْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة:49] ،وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ الأَْمْرَ مُطْلَقٌ عَنْ شَرْطِ الْمُرَافَعَةِ [1] .
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ الْمُسْتَأْمِنُ وَغَيْرُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَحْسِبُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إِلَّا أُمَّتِي، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" [2] ،وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْبَتَ لِلْمُؤْمِنَيْنِ شَهَادَةً عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] ،وَلَمَّا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَعَلَى الْكَافِرِ أَوْلَى.
كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جِوَازِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ [3] .
(1) - بدائع الصنائع 2/ 311، 312، وأحكام القرآن للجصاص 2/ 528، ومغني المحتاج 3/ 195.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 275) (20618) فيه ضعف وصح عن كثير من الصحابة التابعين مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 573)
(3) - بدائع الصنائع 6/ 280، 281، والمبسوط 16/ 133، وحاشية الدسوقي 4/ 171.والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 6036) والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 632) وحاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (4/ 427) والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (2/ 304) وشرح زاد المستقنع للشنقيطي (377/ 3، بترقيم الشاملة آليا) وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مُصْطَلَحُ (شَهَادَةٌ ف 20)