شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلُّوا صَلَاتَنَا، فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ» [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلُّوا صَلَاتَنَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا وعن حُمَيْدَ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلُّوا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» [2]
لَكِنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ مُطَبَّقَةٍ عَلَى إِطْلاَقِهَا، فَالذِّمِّيُّونَ لَيْسُوا كَالْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ.
وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْحُقُوقِ:
يُعْتَبَرُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ حِينَ أَعْطَوْهُمُ الذِّمَّةَ فَقَدِ الْتَزَمُوا دَفْعَ الظُّلْمِ عَنْهُمْ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِمْ، وَصَارُوا أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، كَمَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ [3] .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلأَِهْل الذِّمَّةِ حَقُّ الإِْقَامَةِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَعَلَى الإِْمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُل مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ بِالْعَهْدِ حِفْظَهُمْ مِنَ الاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الذَّبُّ عَنْهُمْ، وَمَنْعُ مَنْ يَقْصِدُهُمْ بِالأَْذَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْكُفَّارِ، وَاسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 215) (5895) صحيح
(2) - الإيمان لابن منده (1/ 172) (31) والإيمان لابن منده (1/ 355) (191) صحيح مشهور
(3) - البدائع للكاساني 5/ 281، وشرح السير الكبير 1/ 140، والمغني 5/ 566.