فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ العِقَابِ عَلَى إِفْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَّةِ، فَإِنَّ الأَعْدَاءَ الذِينَ غَلَبَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْتَجْمِعُونَ قُوَاهُمْ، وَيَنْدَفِعُونَ لِعِقَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالانْتِقَامِ مِنْهُمْ، وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ المَرَّةَ المَسْجِدَ الأَقْصَى، وَيُذِيقُونَهُمْ أَنْوَاعًا مِنَ القَهْرِ وَالوَيْلاَتِ وَالإِذْلاَلِ، وَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَيُخَرِّبُونَ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَيْدِيهِمْ مِمَّا كَانَ يَمْلِكُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، حَتَّى لَتُرَى آثَارُ المَسَاءَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ قَدْ يَرْحَمُهُمْ، وَيَصْرِفُ عَنْهُمْ عَدُوَّهُمْ، بَعْدَ المَرَّةِ الثَّانِيَةِ، إِذَا اسْتَفَادُوا مِنَ الدُّورُسِ وَالعِبَرِ، وَعَادُوا إلى طَرِيقِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَكَفُّوا عَنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَيُهَدِّدُهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلَى الإِفْسَادِ، عَادَ اللهُ إِلَى الإِدَالَةِ عَلَيْهِمْ، وَتَسْلِيطِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.
(وَقَدْ سَلَّطَ اللهُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَفَرَضُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَّةَ، وَأَذَاقُوهُمْ وَيْلاَتِ الحُرُوبِ) .وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ مَصِيرَ الكُفَّارِ وَالمُفْسِدِينَ وَاحِدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ العَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، التِي تَحْصُرُهُمْ جَمِيعًا، وَتُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلاَ يُفْلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. [1]
ـــــــــــــ
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 2033) فما بعدها وتفسير الشعراوي - (/ 2017) فما بعدها - وانظر التفاصيل في كتابي المفصل في أحاديث الملاحم [ص 137] - المبحث الرابع عشر -ما جاء في قتال اليهود -