والقلب واللسان .. ولا بد لها أن تقبل المعركة بكل تكاليفها، ولا بد لها أن ترابط وتحرس ولا تغفل لحظة ولا تنام!!
والتقوى .. التقوى تصاحب هذا كله. فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه أن يغفل ويحرسه أن يضعف ويحرسه أن يعتدي ويحرسه أن يحيد عن الطريق من هنا ومن هناك.
ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ، إلا من يعاني مشاق هذا الطريق ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة المتواكبة في شتى الحالات وشتى اللحظات ..
إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات. وهو جماعها كلها، وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها .. ومن ثم يعلق اللّه بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .وصدق اللّه العظيم .. [1] .
ــــــــــــ
قال تعالى: (واسْتعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاةِ وإِنّها لكبِيرةٌ إِلّا على الْخاشِعِين) (البقرة:45)
ويأْمُرُ اللهُ تعالى عِبادهُ بِالاسْتِعانةِ على أداءِ التّكالِيفِ، وما فرضهُ عليْهِمْ، بِالصّبْرِ على الفرائِضِ، وضبْطِ النّفْسِ عنِ المعاصِي، وبِالصّلاةِ، لعلّهُمْ يبْلُغُون ما يُؤمِّلُون مِنْ خيْرِ الدُّنيا والآخِرةِ. ويُنبِّهُهُمُ اللهُ تعالى إِلى أنّ القِيام بِهذِهِ الوصِيّةِ التِي يطْلبُ مِن النّاسِ الأخْذ بِها مِنْ صبْرٍ وصلاةٍ ... أمْرٌ شاقٌ ثقِيلٌ على النُّفُوسِ، إِلاّ النُّفُوس المُؤْمِنة الخاشِعة المُسْتكِينة لِطاعةِ اللهِ، المُتذلِّلة مِنْ مخافتِهِ [2] .
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرا ذلك أن اللّه سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع والذي يقتضيه القيام على دعوة اللّه في
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:870)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:52، بترقيم الشاملة آليا)