وفى قوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ما يشير إلى احتمالات النزاع المتوقعة بين أولى الأمر ومن في ولايتهم، وأن ذلك أمر غير مستبعد، بين الناس والناس.
فإذا وقع نزاع في أمر ما، كان ردّه إلى حكم الله ورسوله أمرا واجبا على المؤمنين، وكان الله سبحانه وتعالى هو وليّهم جميعا، وكانت شريعته لهم، هى الدستور الواجب اتباعه، والاحتكام إليه فيما يقع بينهم من خلاف ..
فمن كان مؤمنا بالله واليوم الآخر، استقام على شرع الله، ووقف عند حدوده، وخضع لحكمه.
وفى قوله تعالى: «ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» إشارة إلى أن الرجوع عند الخلاف إلى ما قضى به كتاب الله وسنة رسوله، هو الطريق المأمون، الذي يسلم المختلفين إلى يد الوفاق والسلام، حيث كان احتكامهم إلى أحكم الحاكمين، الذي يحكم بين عباده بالحق، فلا ميل مع هوى، ولا محاباة لكبير أو عظيم، لأن الخلق خلقه، والناس عبيده، لا تفاضل بينهم عنده إلا بالتقوى! [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ اسْتجِيبُواْ لِلّهِ ولِلرّسُولِ إِذا دعاكُم لِما يُحْيِيكُمْ واعْلمُواْ أنّ اللّه يحُولُ بيْن الْمرْءِ وقلْبِهِ وأنّهُ إِليْهِ تُحْشرُون (24) واتّقُوا فِتْنةً لا تُصِيبنّ الّذِين ظلمُوا مِنْكُمْ خاصّةً واعْلمُوا أنّ اللّه شدِيدُ الْعِقابِ (25) } سورة الأنفال.
يأْمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِالاسْتِجابةِ إلى دعْوتِهِ تعالى، وإِلى دعْوةِ رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم التِي أمرهُ اللهُ بِإِبْلاغِها إِليْهِمْ، لأنّها تُزكِّي نُفُوسهُمْ وتُطهِّرُها، وتُحْيِيها بِالإِيمانِ، وترْفعُها إلى مراتِبِ الكمالِ فتحْظى بِرِضا اللهِ، ثُمّ يُعْلِمُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِأنّهُ قائِمٌ على قُلُوبِ العِبادِ يُوجِّهُها كيْف يشاءُ، فيحُولُ بيْن المرْءِ وبيْن قلْبِهِ، فيُمِيتُ الإِحْساس والوِجْدان والإِدْراك فِيهِ، فتُشلُّ
(1) - التفسير القرآني للقرآن (3/ 821)