فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 3472

ولمثل هذه اللفتة العميقة ينبغي أن تتوجه قلوب الدعاة إلى اللّه في كل حين. فهذا هو حزام النجاة في خضم الرغائب، التي تبدو بريئة في أول الأمر، ثم يخوض فيها الشيطان بعد ذلك ويعوم! [1]

ـــــــــــــ

13.وجوب الإعداد والاستعداد للمعركة:

قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]

يأْمُرُ اللهُ المُسْلِمِين باِلاسْتِعْدادِ لِلْحرْبِ، وبِإِعْدادِ آلاتِها لِمُقاتلةِ الكُفّارِ، ودفْعِ العُدْوانِ، وحِفْظِ الأنْفُسِ، والحقِّ والفضِيلةِ، حسب الطّاقةِ والاسْتِطاعةِ: مِنْ خيْلٍ وسِلاحٍ وعُددٍ ومُؤنٍ وتدْرِيبٍ وعِلْمٍ وكُلّ ما يدْخُلُ فِي تعْرِيفِ القُوّةِ التِي تُمكِّنُ الأُمّة مِنْ مُقاومةِ خُصُومِها، بِحسبِ مفْهُومِ العصْرِ، وذلِك لإِرْهابِ الكُفّارِ - مِنْ قُريْشٍ ومِنْ غيْرِهِمْ - أعداءِ اللهِ، وأعْداءِ الإِسْلامِ والمُسْلِمِين، ولإِرْهابِ الأعْداءِ الآخرِين مِنْ مُنافِقِين ويهُودٍ يُجاوِرُون المُسْلِمِين فِي المدِينةِ ومنْ حوْلها وغيْرِهِمْ، مِمّنْ لا يعْلمُهُمْ رسُولُ اللهِ والمُسْلِمُون، ولكِنّ الله تعالى يعْلمُهُمْ. ويُخْبِرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين أنّ كُلّ نفقةٍ يُنْفِقُونها فِي الجِهادِ والاسْتِعْدادِ لِلْحرْبِ، ستُوفّى إِليْهِمْ بِالتّمامِ والكمالِ، ولا يبْخسُ اللهُ أحدًا مِنْهُمْ شيْئًا. [2] .

فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ويخص «رباط الخيل» لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة .. ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3895)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1221، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت