فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 3472

وقال أيضًا:"إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته، فالعابد الصحيح لله لا يعتوره التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه، وأيضًا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذًا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية، وكل طاعن في وحي الله، أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف؛ لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله لا يجوز للمسلمين في جميع بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يدعوه على قيد الحياة؛ لأنه أضر من (ابن الحقيق) وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم."

فترك اغتيال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم،وإخلال فظيع بعبودية الله، وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، لا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله، والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب." [1] "

قد ذهب بعض المبتدعة إلى أن مشروعية اغتيال الكفار مشروطة بوجود دولة الإسلام التي يقف على رأسها إمام المسلمين الشرعي، ولو سكت هؤلاء لكان استر لهم، غير أن اهلوى يردي صاحبه في الباطل المنادى عليه جزاءً وفاقًا!

وقد ثبت في الحديث الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاَءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ابْتَاعِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ» [2]

وقد قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في بيان بطلان هذا الشرط:"بأي كتاب، أم بآية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية"

(1) - صفوة الآثار والمفاهيم للدوسري

(2) - صحيح البخاري (3/ 198) (2735) وصحيح مسلم (2/ 1142) 8 - (1504)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت