وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْل الْكُفَّارِ وَتَعْذِيبِهِمْ [1] ،فعَنِ الْهَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّ عِمْرَانَ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنِي لِأَسْأَلَ لَهُ فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ نَبِيُّالله صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ» .فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ» [2] .
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ حَمْل رَأْسِ الْكَافِرِ الْعَدُوِّ لِمَا جاء عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَعَثَا عُقْبَةَ بَرِيدًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَاقٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، قَالَ: أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لَا يُحْمَلْ إِلِيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ".وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ السَّابِقِ [3] ."
وقال الغزالي:"وَفِي جَوَاز حمل الْغُزَاة رُءُوس الْكفَّار إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام خلاف مِنْهُم من قَالَ هُوَ مَكْرُوه إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ إِلَّا أَن يكون نكاية فِي قلب الْكفَّار فَلَا يكره" [4]
وقال النووي:"نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ لِلْإِرْعَابِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ: يُكْرَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَافِرٍ فِيهِ نِكَايَةٌ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» :لَا يُكْرَهُ، إِنْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ، بَلْ يُسْتَحَبُّ." [5]
وقال الماوردي:"وإذا أخذت رؤوس الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ؛ لِتُحْمَلَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ كَرِهَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ"
صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِقَتْلَى بَدْرٍ. وَرَوَى
(1) - المغني 8/ 494.
(2) - سنن أبي داود (3/ 53) (2667) صحيح
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 223) (18351) صحيح
(4) - الوسيط في المذهب (7/ 25)
(5) - روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 250)