فهرس الكتاب

الصفحة 3253 من 3472

صلى الله عليه وسلم بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَدْرٍ مِنْ جَمْعِهِ جَمِيعَهُمْ، فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ، إِذْ فَشَا الْقَتْلُ فِيهِمْ وَكَثُرَ، دَفَنَ الثَّلَاثَةَ مِنْهُمْ وَالِاثْنَيْنِ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ" [1] "

التبشير بالنصر والفتح:

الطائفة من الناس التي تشترك في بعض الأمور، كالعقيدة - أي عقيدة - أو التجارة، أو الأرض، يُسَرُّ أفرادُها إذا انتصروا على عدو لهم ينافسهم في شيء أو يحاول القضاء عليهم، ويحزنون إذا انهزموا وانتصر عدوهم.

وإذا أفرز جيش منهم لمحاربة ذلك العدو، فإنهم يتطلعون لأخباره ويتابعونها، ويودون أن تأتيهم تباعًا وأولًا بأول، لما في نتائج ذلك من السرور أو الحزن، والبقاء أو الفناء.

بل إنهم ليودون أن ينتصر من هو أقرب إليهم في العقيدة أو الفكر أو غير ذلك على من هو أبعد، ويتطلعون لأخباره كما يتطلعون لأخبار جيشهم.

وكان هذا واضحًا في أول الإسلام بمكة عندما انتصرت فارس، وهم وثنيون على الروم، وهم أهل كتاب، ففرح المشركون بذلك، وأخذوا يفخرون به على المسلمين، لأن أهل فارس والمشركين من العرب أهل أوثان، والروم أهل كتاب، كالمسلمين - في الجملة - وكان المسلمون يحبون أن تنتصر الروم على فارس، لما في ذلك من الإغاظة للمشركين وإنذارهم بأن الغلبة ستكون للمسلمين عليهم من باب أولى، لأنهم أهل الكتاب الحق، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَ» فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلَ خَمْسِ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: «أَلَا جَعَلْتَهُ، أُرَاهُ» قَالَ: دُونَ الْعَشَرَةِ. قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ

(1) - تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 523) (746) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت