فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 3472

مِنْ شَاءَ مِنَ الْأَمْوَاتِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ، وَيُعَرِّفُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَيُنَعِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فِي قَبْرِهِ بِمَا شَاءَ، وَيُعَذِّبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَيْفَ شَاءَ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا، أَعْنِي خَبَرَ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْحَقِّ مُوَارَاةَ جِيفَةِ كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ السَّبِيلُ، مُؤْمِنًا كَانَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ أَوْ كَافِرًا، وَذَلِكَ لِأَمْرِ النبي صلى الله عليه وسلم بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَدْرٍ أَنْ يُجْعَلُوا فِي قَلِيبٍ، وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ بِالْعَرَاءِ مُطَرَّحِينَ، بَلْ أَمَرَ بِجِيَفِهِمْ أَنْ تُوَارَى فِي الْقَلِيبِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهُِ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ، فَالْحَقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَنُّوا بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَفْعَلُوا فِي مَنْ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ بِالْقَتْلِ، وَفِي غَيْرِ مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلَى مُشْرِكِي بَدْرٍ فَيُوَارُوا جِيفَتَهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ يَشْغَلُهُمْ عَنْهُ مِنْ خَوْفِ كَرَّةِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ سُنَّتُهُ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ الْحَرْبِ، فَالْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ بِحَيْثُ لَا أَحَدَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ مِلَّتِهِ بِحَضْرَتِهِ يَلِي أَمْرَهُ، وَحَضَرَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، أَحَقُّ وَأَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ السُّنَّةَ فِيهِمْ سُنَّتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي مُشْرِكِي بَدْرٍ فِي أَنْ يُوَارُوا جِيفَتَهُ وَيَدْفِنُوهُ وَلَا يَتْرُكُوهُ مَطْرُوحًا بِالْعَرَاءِ مِنَ الْأَرْضِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ مَاتَ، فَقَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَذِنَ بِمِثْلِ فِعْلِهِ بِمُشْرِكِي بَدْرٍ مِنْ دَفْنِهِ إِيَّاهُمْ، فِي مَوَاطِنَ أُخَرَ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" [1] "

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، أَرْدَفْتُهَا خَلْفِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَقْتُلَنِيَ فَقَتَلْتُهَا، فَأَمَرَُ صلى الله عليه وسلم بِدَفْنِهَا"فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لِشَاغِلٍ شَغَلَهُمْ، أَوْ أَمْرٍ مَنَعَهُمْ مِنْهُ، لَمْ أَرَهُمْ حَرِجِينَ بِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَغَازِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي كَانَ فِيهَا الْقِتَالُ، لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنْهُ بِبَدْرٍ وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ أَنَّ الْمَوْتَ إِذَا كَثُرَ فِي مَوْضِعٍ بِطَاعُونٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ كَثُرَ الْقَتْلُ فِي مَعْرَكَةِ حَرْبٍ وَالْتِقَاءِ زُحُوفٍ حَتَّى تَعْظُمَ مَؤُونَةُ حَفْرِ قَبْرٍ لِكُلِّ رَجُلٍ وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، أَنَّ لِمَنْ حَضَرَهُمْ دَفْنَ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ مِنْهُمْ وَالْقَلِيلَةِ مِنْهُمْ فِي حَفِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالَّذِي فَعَلَ"

(1) - تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 517) (745) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت