فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 3472

جور العباد إلى عدل اللّه .. فمن تولى عنه فليس مسلما بشهادة اللّه. مهما أول المؤولون، وضلل المضللون .. «إنّ الدّين عنْد اللّه الْإسْلام» [1] .

ـــــــــــــــ

جهاد المبدلين لشريعة الرحمن:

1 -مجاهدة من لم يحكم بما أنزل الله:

قال تعالى: {وأنزلْنا إليْك الْكتاب بالْحقّ مصدّقًا لّما بيْن يديْه من الْكتاب ومهيْمنًا عليْه فاحْكم بيْنهم بما أنزل اللّه ولا تتّبعْ أهْواءهمْ عمّا جاءك من الْحقّ لكلٍّ جعلْنا منكمْ شرْعةً ومنْهاجًا ولوْ شاء اللّه لجعلكمْ أمّةً واحدةً ولكن لّيبْلوكمْ في ما آتاكم فاسْتبقوا الخيْرات إلى الله مرْجعكمْ جميعًا فينبّئكم بما كنتمْ فيه تخْتلفون (48) وأن احْكم بيْنهم بما أنزل اللّه ولا تتّبعْ أهْواءهمْ واحْذرْهمْ أن يفْتنوك عن بعْض ما أنزل اللّه إليْك فإن تولّوْاْ فاعْلمْ أنّما يريد اللّه أن يصيبهم ببعْض ذنوبهمْ وإنّ كثيرًا مّن النّاس لفاسقون (49) أفحكْم الْجاهليّة يبْغون ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لّقوْمٍ يوقنون (50) } سورة المائدة

وأنْزل الله تعالى القرْآن (الكتاب) إليك يا محمّد بالحقّ والصّدْق الذي لا ريْب فيه، ولا شكّ في أنّه منْ عنْد الله، مصدّقًا للْكتب السّابقة المتضمّنة ذكْره ومدْحه، والإشارة إلى أنّه منْزلٌ منْ عنْد الله على عبْده ورسوله محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ،فكان نزوله كما أخْبرْت به ممّا زادها صدْقًا عنْد حامليها منْ ذوي البصائر، الذين اتّبعوا أمْر الله وشرْعه، وصدّقوا رسله.

والقرْآن جاء أمينًا على الكتب السّابقة، وشاهدًا عليْها بالحقّ والصّحّة بما بيّنه منْ حقيقة أمْرها (مهيْمنًا عليْه) ،ومبيّنًا حال منْ خوطبوا بها: منْ نسْيان حظٍّ عظيمٍ منْها، وتحْريف كثيرٍ ممّا بقي، أوْ تأْويله، والإعْراض عن العمل به.

وبما أنّ الٌرْآن جاء رقيبًا وأمينًا وشاهدًا (مهيْمنًا) على الكتب السّابقة، التي أنْزلها الله على أنْبيائه، فاحْكمْ يا محمّد بيْن أهْل الكتاب - إذا تحاكموا إليك - بما أنْزل الله إليك من الأحْكام، دون ما أنْزله الله إليْهمْ، لأنّ شريعتك ناسخةٌ لشريعتهمْ، ولا تتّبع أهْواءهمْ ورغباتهمْ في الحكْم لهمْ بما يسْهل عليْهمْ، ويخفّ احْتماله.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:675)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت