فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 3472

ولا تتخذ عورة أخيك حديثا للسمر والقِيل والقَال، فإنك مجازى بمثل هذا، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ» [1]

وكما ترى فحديث أبي هريرة «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» مشتمل على عدة أمثلة لقاعدة الجزاء من جنس العمل، وهذه القاعدة عامة وهامة ضعها نصب عينيك في كل أمر تُقْدِم عليه من حسنة أو سيئة، فاعلم أنك ستُجَازى بجنسها في الدنيا والآخرة.

16 = ومنها خدمة الإخوة:

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم،أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ» [2]

قال ابن حجر:[قَوله:"بِالأَجرِ"؛ أَي الوافِرِ ولَيسَ المُراد نَقص أَجر الصُّوّام بَل المُراد أَنَّ المُفطِرِينَ حَصَلَ لَهُم أَجرُ عَمَلِهِم ومِثلُ أَجرِ الصُّوّامِ لِتَعاطِيهم أَشغالَهَم وأَشغالَ الصُّوّامِ فَلِذَلِكَ قالَ:"بِالأَجرِ كُلِّهِ"لِوُجُودِ الصِّفاتِ المُقتَضِيَةِ لِتَحصِيلِ الأَجرِ مِنهُم.

قالَ ابن أَبِي صُفرَة: فِيهِ أَنَّ أَجرَ الخِدمَةِ فِي الغَزوِ أَعظَمَ مِن أَجرِ الصِّيامِ.

قُلت: ولَيسَ ذَلِكَ عَلَى العُمُومِ وفِيهِ الحَضُّ عَلَى المُعاونَةِ فِي الجِهادِ وعَلَى أَنَّ الفِطرَ فِي السَّفَرِ أَولَى مِنَ الصِّيامِ وأَنَّ الصِّيامَ فِي السَّفَرِ جائِز خِلافًا لِمَن قالَ لا يَنعَقِدُ ولَيسَ فِي الحَدِيثِ بَيانُ كَونِهِ إِذ ذاكَ كانَ صَوم فَرضٍ أَو تَطَوُّعٍ.] [3] .

(1) - سنن ابن ماجه (2/ 850) (2546) صحيح لغيره [ش - (يفضحه بها) أي بعورته.]

(2) - صحيح البخاري (4/ 35) (2890) وصحيح مسلم (2/ 788) 100 - (1119)

(أكثرنا ظلا .. ) يريد أنه لم يكن لهم أخيبة يستظلون بها لما كانوا عليه من القلة فكان بعضهم يضع يده على رأسه يتقي بها الشمس ويستظل وبعضهم يضع كساءه يستظل به ولا يوجد ما هو فوق ذلك. (فلم يعملوا شيئا) لعجزهم. (الركاب) الإبل التي يسار عليها أثاروها إلى الماء للسقي وغيره. (امتهنوا وعالجوا) خدموا الصائمين فتناولوا السقي والطبخ وهيؤوا العلف وضربوا الأبنية والخيام. (بالأجر) أخذوا الأجر الكامل الأوفر لتعدي نفعهم لغيرهم بينما كان للصائمين أجر صيامهم وحده لأن نفعهم كان قاصرا عليهم]

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت