فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 3472

عظيم في كلتا الحالتين: سواء من يقتل في سبيل الله ومن يغلب في سبيل الله أيضا: «وَمَنْ يُقاتِلْ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ - فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» ..

بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس وإلى تعليقها بالرجاء في فضل الله العظيم، في كلتا الحالتين. وأن يهوّن عليها ما تخشاه من القتل، وما ترجوه من الغنيمة كذلك! فالحياة أو الغنيمة لا تساوي شيئا إلى جانب الفضل العظيم من الله. كما يتجه إلى تنفيرها من الصفقة الخاسرة إذا هي اشترت الدنيا بالآخرة ولم تشتر الآخرة بالدنيا (ولفظ يشري من ألفاظ الضد فهي غالبا بمعنى يبيع) فهي خاسرة سواء غنموا أو لم يغنموا في معارك الأرض. وأين الدنيا من الآخرة؟ وأين غنيمة المال من فضل الله؟ وهو يحتوي المال - فيما يحتويه - ويحتوي سواه؟! [1]

قال تعالى: {أمْ حسبْتمْ أن تدْخلواْ الْجنّة ولمّا يأْتكم مّثل الّذين خلوْاْ من قبْلكم مّسّتْهم الْبأْساء والضّرّاء وزلْزلواْ حتّى يقول الرّسول والّذين آمنواْ معه متى نصْر اللّه ألا إنّ نصْر اللّه قريبٌ} (214) سورة البقرة

يخاطب الله تعالى الذين هداهمْ إلى السّلْم، وإلى الخروج منْ ظلْمة الاخْتلاف، إلى نور الوفاق، باتّباعهمْ هدى الكتاب زمن التّنْزيل، الذين يظنّون منْهمْ أنّ انْتسابهمْ إلى الإسْلام فيه الكفاية لدخول الجنّة دون أنْ يتحمّلوا الشّدائد والأذى في سبيل الحقّ، وهداية الخلْق، جهْلًا منْهمْ بسنّة الله تعالى في أهْل الهدى منْذ أنْ خلقهمْ. فيقول لهمْ: هلْ تحْسبون أنّكمْ تدْخلون الجنّة قبْل أنْ تبْتلوا وتخْتبروا كما فعل بالذين منْ قبْلكمْ من الأمم الذين ابْتلوا بالفقْر (البأساء) ،وبالأسْقام والأمْراض (الضّرّاء) ،وخوّفوا وهدّدوا من الأعْداء (زلْزلوا) ،وامتحنوا امْتحانًا عظيمًا، واشْتدّت الأمور بهمْ حتّى تساءل الرّسول والمؤْمنون قائلين: متى يأْتي نصْر الله.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1057)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت