فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 3472

وقال الْحنابلة منْ أطْلق الشّارع كفْره، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [1] ."

فهذا كفْرٌ لا يخْرج عن الإْسْلام بل هو تشْديدٌ.

وقال الشّافعيّة: منْ كفّر مسْلمًا ولوْ لذنْبه كفر؛ لأنّه سمّى الإْسْلام كفْرًا، ولخبر مسْلمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا ليْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ" [2] .أيْ رجع عليْه هذا إنْ كفّره بلا تأْويلٍ للْكفْر بكفْر النّعْمة أوْ نحْوه وإلاّ فلا يكْفر، وهذا ما نقله الأْصْل عن الْمتولّي، وأقرّه، والأْوْجه ما قاله النّوويّ في شرْح مسْلمٍ أنّ الْخبر محْمولٌ على الْمسْتحل فلا يكْفر غيْره، وعليْه يحْمل قوْله في أذْكاره أنّ ذلك يحرّم تحْريمًا مغلّظًا [3] .

ما يوجب الرّدّة من الأْفْعال:

اتّفق الْفقهاء على أنّ إلْقاء الْمصْحف كلّه في محلٍّ قذرٍ يوجب الرّدّة؛ لأنّ فعْل ذلك اسْتخْفافٌ بكلام اللّه تعالى، فهو أمارة عدم التّصْديق [4] .

وقال الشّافعيّة والْمالكيّة: وكذا إلْقاء بعْضه. وكذا كل فعْلٍ يدل على الاسْتخْفاف بالْقرْآن الْكريم [5] .

كما اتّفقوا على أنّ منْ سجد لصنمٍ، أوْ للشّمْس، أوْ للْقمر فقدْ كفر [6] .

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (15/ 331) (9536) صحيح

(2) - صحيح مسلم (1/ 79) 112 - (61)

(ليس من رجل ادعى لغير أبيه) فيه تأويلان أحدهما أنه في حق المستحيل والثاني كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام والتعبير بالرجل جري مجري الغالب وإلا فالمرأة كذلك (حار عليه) باء ورجع وحار بمعنى واحد]

(3) - أسنى المطالب 4/ 118 - ط المكتبة الإسلامية.

(4) - ابن عابدين 4/ 222، والقليوبي 4/ 174، والإعلام 2/ 38، وكفاية الأخيار 2/ 201، ومنار السبيل 2/ 404، وشرح منح الجليل 4/ 461، والخرشي 8/ 62.

(5) - الإعلام 2/ 38، وشرح منح الجليل 4/ 461، وشرح الخرشي 8/ 62.

(6) - ابن عابدين 4/ 222، القليوبي 4/ 174، والإنصاف 10/ 326، والشامل لبهرام 2/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت