وعَنْ عُمَيْرِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: عَلَيْكُمْ بِالْحَجِّ، فَإِنَّهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ. [1]
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ حِجَجٍ لِمَنْ قَدْ حَجَّ. [2]
(حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة) لمن لم يحج حجة الإسلام (وغزوة بعد حجة أفضل من خمسين حجة) أي إن تعين فرض الجهاد عليه (ولموقف ساعة) أي لحظة لطيفة (في سبيل الله أفضل من خمسين حجة) تطوعا لمن كان الجهاد في حقه فرضا عينيا والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال
،قلت: وظاهر هذه الأحاديث أن الجهاد في حق من حج حجة الإسلام أفضل مطلقًا أي سواء تعين عليه أو لم يتعين. [3]
قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) } [التوبة:120،121]
يُعَاتِبُ اللهُ تَعَالَى المُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ، وَإِيثَارِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ وَيَخُصُّ بِالعِتَابِ أَهْلَ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، لأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ عَطَشٌ وَلاَ تَعَبٌ وَلاَ مَجَاعَةٌ (مَخْمَصَةٌ) ،وَلاَ يَنْزِلُونَ
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 282) (19738) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 265) (19704) صحيح
(3) - فيض القدير (3/ 374)