أمّا الْمرْتدّة فهي عنْد جمْهور الْفقهاء كالْمرْتدّ [1] ،لعموم قوْله صلى الله عليه وسلم:منْ بدّل دينه فاقْتلوه، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: ارْتَدَّتِ امْرَأَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «أَنْ تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ» [2] .
وعَنِ الْحَسَنِ؛ فِي الْمُرْتَدَّةِ: تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلاَّ قُتِلَتْ. [3]
وعَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الْمَرْأَةِ تَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا، قَالَ:"تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ" [4]
وذهب الْحنفيّة إلى أنّ الْمرْتدّة لا تقْتل، بل تحْبس حتّى تتوب أوْ تموت، لنهْي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنْ قتْل الْكافرة الّتي لا تقاتل أوْ تحرّض على الْقتال، فعَنْ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا. فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا» [5] ،فتقاس الْمرْتدّة عليْها [6] .
ديون الْمرْتدّ:
ذهب الْحنفيّة والشّافعيّة والْحنابلة إلى أنّ الْمرْتدّ إذا مات أوْ قتل على ردّته ابْتدئ منْ تركته بتسْديد ديونه [7] .لكنْ هل يسدّد منْ كسْبه في الإْسْلام؟ أمْ منْ كسْبه في الرّدّة؟ أمْ منْهما معًا؟
(1) - مغني المحتاج 4/ 139، والمغني لابن قدامة 8/ 123 ط الرياض)، والدارقطني 3/ 119.
(2) - سنن الدارقطني (4/ 128) (3214) ضعيف
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 598) (29605) صحيح مقطوع
(4) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 353) (16868) صحيح مقطوع
(5) - سنن أبي داود (3/ 54) (2669) صحيح
(6) - المبسوط 10/ 108، 109، والبدائع 7/ 135، والتحفة 4/ 530، وابن عابدين 4/ 247، والزرقاني على الموطأ 2/ 295.
(7) - المبسوط لمحمد 142، والمهذب 2/ 224، ومغني المحتاج 4/ 142، والإنصاف 10/ 342، والمغني 8/ 545.