عيسى والحواريين، {وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} منهم، فلم ينقادوا لدعوتهم، فجاهد المؤمنون الكافرين، {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ} أي: قويناهم ونصرناهم عليهم. {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} عليهم وقاهرين [لهم] ،فأنتم يا أمة محمد، كونوا أنصار الله ودعاة دينه، ينصركم الله كما نصر من قبلكم، ويظهركم على عدوكم. [1]
ــــــــــــــ
قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا كُونُوا قوّامِين لِلّهِ شُهداء بِالْقِسْطِ ولا يجْرِمنّكُمْ شنآنُ قوْمٍ على ألّا تعْدِلُوا اعْدِلُوا هُو أقْربُ لِلتّقْوى واتّقُوا اللّه إِنّ اللّه خبِيرٌ بِما تعْملُون (8) وعد اللّهُ الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ لهُمْ مغْفِرةٌ وأجْرٌ عظِيمٌ (9) } [المائدة/8،9]
يا أيُّها الذِين آمنُوا لِيكُنْ همّكُمْ ودأبُكُمُ التِزام الحقِّ فِي أنْفُسِكُمْ (بِدُونِ اعْتِداءٍ على أحدٍ) ،وفِي غيْرِكُمْ (بِالأمْرِ بِالمعْرُوفِ والنّهْي عنِ المُنْكرِ ابْتغاء مرْضاةِ اللهِ وحْدهُ، لا لأجْلِ إِرْضاءِ النّاسِ، واكْتِسابِ السُّمْعةِ الحسنةِ عِنْدهُمْ) ،وكُونُوا شُهداء بِالعدْلِ (القِسْطِ) ،دُون مُحاباةٍ لِمشْهُودٍ لهُ، ولا لِمشْهُودٍ عليهِ، فالعدْلُ مِيزانُ الحُقُوقِ، ومتى وقع الجُورُ فِي أُمًّةٍ، زالتِ الثِّقةُ مِنْ نُفُوسِ النّاسِ، وانْتشرتِ المُفاسِدُ، وتقطّعتْ روابِطُ المُجْتمعِ. ولا تحْمِلنّكُمْ عداوتُكُمُ الشّدِيدةُ لِقوْمٍ، وبُغْضُكُمْ لهُمْ على عدمِ العدْلِ فِي أمْرِ الشّهادةِ لهُمْ بِحقِّهِمْ إذا كانُوا أصْحاب حقٍّ، أوْ على عدمِ الحُكْمِ لهُمْ بِذلِك، فالمُؤْمِنُ يُؤْثِرُ العدْل على الجُورِ والمُحاباةِ. ثُمّ يُؤكِّدُ اللهُ تعالى أمْرهُ السّابِق بِضرُورةِ إِقامةِ العدْلِ، وأداءِ الشّهادةِ بِالقِسْطِ فيقُولُ: اعْدِلُوا لأنّ العدْل أقْربُ لِتقْوى اللهِ، وأبْعدُ عنْ سخْطِهِ، واتّقُوا سخط اللهِ وعِقابهُ لأنّهُ لا يخْفى عليْهِ شيءٌ مِنْ أعْمالِكُمْ ظاهِرها وباطِنها، واحْذرُوا أنْ يُجازِيكُمْ بِالعدْلِ على ترْكِكُمُ القِيام بِالعدْلِ.
وعد اللهُ الذِين آمنُوا بِهِ وبِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ .. وعمِلُوا الأعْمال الصّالِحة التِي يرْضاها ربُّهُمْ (مِثْل العدْلِ، والأمْرِ بِالمعْرُوفِ، والنّهِي عنِ المُنْكرِ، ومُراعاةِ جانِبِ اللهِ فِي أوامِرِهِ ونواهِيهِ، فِي
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:861)