فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 3472

وَصُلْحَهُمْ إِلَّا بِنَزْعِ الْحَلْقَةِ وَالْكُرَاعِ مِنْهُمْ، لِمَا أَعْلَمْتُكَ؟ ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا، وَالْقَوْمُ مَعَهُ وَلَا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَرْهًا، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةٍ لَسَلِمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السَّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ، مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ" [1] ."

18 -حكم ما أتلفه المرتدون وحكم استخدامهم لو تابوا:

وَهَذَا الَّذِي اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ هُوَ مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَاَلَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ. فَمَذْهَبُ أَكْثَرِهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ الْمُرْتَدُّونَ الْمُجْتَمِعُونَ الْمُحَارِبُونَ لَا يُضْمَنُ؛ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ آخِرًا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، فَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ بِأُولَئِكَ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ يُفْعَلُ بِمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَالتُّهْمَةُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، فَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالدِّرْعِ الَّتِي تَلْبَسُهَا الْمُقَاتِلَةُ، وَلَا يُتْرَكُ فِي الْجُنْدِ مَنْ يَكُونُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَيُلْزَمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَظْهَرَ مَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ ضَلَالِهِمْ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ أُخْرِجَ عَنْهُمْ، وَسُيِّرَ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا ظُهُورٌ. فَإِمَّا أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ عَلَى نِفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ.

19 -وجوب جهاد هؤلاء:

وَلَا رَيْبَ أَنَّ جِهَادَ هَؤُلَاءِ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ وَأَكْبَرِ الْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّ جِهَادَ هَؤُلَاءِ مِنْ جِنْسِ جِهَادِ الْمُرْتَدِّينَ، وَالصِّدِّيقُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ بَدَءُوا بِجِهَادِ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ جِهَادِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّ جِهَادَ هَؤُلَاءِ حِفْظٌ لِمَا فُتِحَ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَدْخُلَ

(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 255) (510) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت