فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 3472

وأما بطش الحكام بنا فهو دائم ومستمر، سواء قمنا في وجههم أم لا، وسجونهم مملوءة بالأخيار الأبرار فكم قتلوا وشردواوأسروا من المسلمين.

فالحقيقة هذا عذر أقبح من ذنب، فهل سيتكرم علينا الحكام، ويقولون لنا سنحكم بما أنزل الله وسنضع يدنا بيدكم وسنفيء إلى رشدنا؟؟!!

هذا من سابع المستحيلات، لم يحدث هذا في التاريخ كله ولن يحدث أبدا

بل لا بد من دفع الثمن الغالي والنفيس حتى نحصل ما نريد، وإذا لم نفعل ذلك فلن يكون سوى الدمار والهلاك وغضب الله تعالى.

قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214]

قال الخازن:"هل حسبتم والمعنى أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة بمجرد الإيمان ولم يصبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم من إتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والابتلاء والاختبار وهو قوله: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي شبه الذين مضوا قبلكم من النبيين وأتباعهم من المؤمنين ومثل محنتهم مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ أي أصابهم الفقر والشدة والمسكنة وهو اسم من البؤس وَالضَّرَّاءُ يعني المرض والزمانة وضروب الخوف وَزُلْزِلُوا أي وحركوا بأنواع البلايا والرزايا وأصل الزلزلة الحركة وذلك لأن الخائف لا يستقر بل لا يزال يضطرب ويتحرك لقلقه حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ وذلك لأن الرسل أثبت من غيرهم وأصبر وأضبط للنفس عند نزول البلاء وكذا أتباعهم من المؤمنين. والمعنى أنه بلغ بهم الجهد والشدة والبلاء ولم يبق لهم صبر وذلك هو الغاية القصوى في الشدة فلما بلغ بهم الحال في الشدة إلى هذه الغاية واستبطئوا النصر قيل لهم أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ إجابة لهم في طلبهم. والمعنى: هكذا كان حالهم لم يغيرهم طول البلاء والشدة عن دينهم إلى أن يأتيهم نصر الله فكونوا يا معشر المؤمنين كذلك وتحملوا الأذى والشدة والمشقة في طلب الحق" [1]

(1) - تفسير الخازن = لباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت