فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 3472

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الأَْمَانُ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُرُوطِهِ، وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا الْوَفَاءُ بِهِ، فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَلاَ أَسْرُهُمْ، وَلاَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ، وَلاَ التَّعَرُّضُ لَهُمْ، لِعِصْمَتِهِمْ، وَلاَ أَذِيَّتُهُمْ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ [1] .

وَأَمَّا سِرَايَةُ حُكْمِ الأَْمَانِ إِلَى غَيْرِ الْمُؤَمَّنِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ: فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُمِّنَ مَنْ يَصِحُّ أَمَانُهُ سَرَى الأَْمَانُ إِلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ، وَمَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ، إِلاَّ أَنْ يَقُول مُؤَمِّنُهُ: أَمَّنْتُكَ وَحْدَكَ وَنَحْوَهُ، مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالأَْمَانِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ [2] .

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لأَِهْلِهِ وَمَالِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلاَ يَسْرِي إِلَيْهِ الأَْمَانُ جَزْمًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [3] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْرِي الأَْمَانُ إِلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ إِلاَّ بِالشَّرْطِ، لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنِ الْعُمُومِ [4] .

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: الْمُرَادُ بِمَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ مُدَّةَ أَمَانِهِ، أَمَّا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيَدْخُل وَلَوْ بِلاَ شَرْطٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ مِنَ الآْلاَتِ، وَمَرْكُوبِهِ إِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ، هَذَا إِذَا أَمَّنَهُ غَيْرُ الإِْمَامِ، فَإِنْ أَمَّنَهُ الإِْمَامُ دَخَل مَا مَعَهُ بِلاَ شَرْطٍ، وَلاَ يَدْخُل مَا خَلَّفَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلاَّ بِشَرْطٍ مِنَ الإِْمَامِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الأَْمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ: فَمَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِدَارِهِمْ دَخَلاَ وَلَوْ بِلاَ شَرْطٍ إِنْ أَمَّنَهُ الإِْمَامُ، وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُل أَهْلُهُ وَلاَ مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ بِشَرْطٍ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَال غَيْرِهِ [5] .

هـ - مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الأَْمَانُ:

(1) - بدائع الصنائع 7/ 107، وابن عابدين 3/ 326، والشرح الصغير 2/ 288، وروضة الطالبين 10/ 281، وكشاف القناع 3/ 104.

(2) - كشاف القناع 3/ 107، ومغني المحتاج 4/ 238.

(3) - مغني المحتاج 4/ 238.

(4) - مغني المحتاج 4/ 238، وروضة الطالبين 10/ 281.

(5) - مغني المحتاج 4/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت