فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 3472

(أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ) أَيِ: السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ. (وَالْجُلُودُ) :مِثْلُ الْفَرْوِ وَالْكِسَاءِ غَيْرِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ. (وَأَنْ يُدْفَنُوا بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ) أَيِ: الْمُتَلَطِّخَةِ بِالدَّمِ، ثُمَّ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِكَرَمِهِ، فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يُغَسَّلُ، وَلَكِنْ يُصَلَّى ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ تَعْلِيلِهِ. [1]

قَال الْبَغَوِيُّ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الشَّهِيدِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ الأَْسْلِحَةُ وَالْجُلُودُ وَالْخِفَافُ وَالْفِرَاءُ، وَيُدْفَنَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ الْعَامَّةِ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الَّتِي أُمِرَ بِنَزْعِهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ؛ وَلأَِنَّ الدَّفْنَ بِالسِّلاَحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ أَبْطَالَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الأَْسْلِحَةِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. [2]

وقال الطحاوي:"فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِدَفْنِ الْمَوْتَى الْمَذْكُورِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ثِيَابِهِمُ الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَرَكُوهَا بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِنْ مَا يَكُونُ مَصْرُوفًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِمَّا يَعُودُ عَلَى وَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ يَكُونُ مِثْلَيْ مَا كُفِّنُوا فِيهِ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ تَرِكَاتِهِمْ مُبَدَّاةٌ عَلَى دُيُونِهِمْ، وَعَلَى وَصَايَاهُمْ، وَعَلَى مَا يَجِبُ لِوَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ بِمُوَرِّثِهِمْ عَنْهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ [3] "

زَكَاةُ السِّلاَحِ:

لَيْسَ فِي سِلاَحِ الاِسْتِعْمَال - كَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنْزِل - زَكَاةٌ؛ لأَِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الأَْصْلِيَّةِ، وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ. وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ وَنَحْوُهُ لِلتِّجَارَةِ [4] .

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1189)

(2) - بدائع الصنائع 1/ 324، والمبسوط 2/ 50، وشرح منح الجليل 1/ 312، والدسوقي 1/ 425، ومغني المحتاج 1/ 351، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي 1/ 337، وروضة الطالبين 2/ 120، وكشاف القناع 2/ 99، ومنتهى الإرادات 1/ 155.

(3) - شرح مشكل الآثار (10/ 229) (4052)

(4) - فتح القدير 1/ 487، وابن عابدين 2/ 6، وشرح الزرقاني 2/ 145، وكشاف القناع 2/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت