فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 3472

قِيمَةَ عَمَلِهِمْ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا عَمَلًا لَهُ قِيمَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ؛ لَكِنْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مُبَاحَةٌ.

15 -الخلاف في قبول توبتهم:

وَإِذَا أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ فَفِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ؛ فَمَنْ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ إذَا الْتَزَمُوا شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ أَقَرَّ أَمْوَالَهُمْ عَلَيْهِمْ. وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لَمْ تُنْقَلْ إلَى وَرَثَتِهِمْ مِنْ جِنْسِهِمْ؛ فَإِنَّ مَالَهُمْ يَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لَكِنْ هَؤُلَاءِ إذَا أُخِذُوا فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ التَّوْبَةَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِمْ التَّقِيَّةُ وَكِتْمَانُ أَمْرِهِمْ، وَفِيهِمْ مَنْ يُعْرَفُ، وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ لَا يُعْرَفُ.

16 -وجوب الحيطة والحذر في أمرهم:

فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحْتَاطَ فِي أَمْرِهِمْ، فَلَا يُتْرَكُونَ مُجْتَمِعِينَ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَلَا أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَيُلْزَمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ: مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَيُتْرَكُ بَيْنَهُمْ مَنْ يُعَلِّمُهُمْ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُعَلِّمِهِمْ.

17 -الحرب المجلية أو السلم المخزية:

فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسَائِرَ الصَّحَابَةِ لَمَّا ظَهَرُوا عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَجَاءُوا إلَيْهِ، فعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ، مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، عَلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ وَتَتْرُكُوا أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ، وَتَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُوا قَتْلَانَا، وَتَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ: أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ يَدُوا قَتْلَانَا وَتَكُونَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ، قَالَ: فَتَابَعَ الْقَوْمُ عُمَرَ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت