فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 3472

وإن الإنسان قد يتجه إلى تحقيق السوء. أو يفعل ما من شأنه إيقاع السوء. ولكن وقوع السوء فعلا، ووجوده أصلا، لا يتم إلا بقدرة اللّه وقدر اللّه. لأنه ليس هناك قدرة منشئة للأشياء والأحداث في هذا الكون غير قوة اللّه.

وفي الحالتين يكون وجود الحدث وتحققه من عند اللّه .. وهذا ما تقرره الآية الأولى ..

أما الآية الثانية: «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ... »

فإنها تقرر حقيقة أخرى. ليست داخلة ولا متداخلة مع مجال الحقيقة الأولى .. إنها في واد آخر .. والنظرة فيها من زاوية أخرى: إن اللّه - سبحانه - قد سن منهجا، وشرع طريقا، ودل على الخير، وحذر من الشر .. فحين يتبع الإنسان هذا المنهج، ويسير في هذا الطريق، ويحاول الخير، ويحذر الشر .. فإن اللّه يعينه على الهدى كما قال: «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» .. ويظفر الإنسان بالحسنة .. ولا يهم أن تكون من الظواهر التي يحسبها الناس من الخارج كسبا .. إنما هي الحسنة فعلا في ميزان اللّه تعالى .. وتكون من عند اللّه. لأن اللّه هو الذي سن المنهج وشرع الطريق ودل على الخير وحذر من الشر .. وحين لا يتبع الإنسان منهج اللّه الذي سنه، ولا يسلك طريقة الذي شرعه، ولا يحاول الخير الذي دله عليه، ولا يحذر الشر الذي حذره منه .. حينئذ تصيبه السيئة. السيئة الحقيقية. سواء في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا .. ويكون هذا من عند نفسه. لأنه هو الذي لم يتبع منهج اللّه وطريقه ..

وهذا معنى غير المعنى الأول، ومجال غير المجال الأول .. كما هو واضح فيما نحسب ..

ولا يغير هذا من الحقيقة الأولى شيئا. وهي أن تحقق الحسنة، وتحقق السيئة ووقوعهما لا يتم إلا بقدرة اللّه وقدره. لأنه المنشئ لكل ما ينشأ. المحدث لكل ما يحدث. الخالق لكل ما يكون .. أيا كانت ملابسة إرادة الناس وعملهم في هذا الذي يحدث، وهذا الذي يكون [1] ..

ـــــــــــــــ

التثاقل إلى الأرض:

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1064)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت