وعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ البَأْسُ» [1] .
وفي المبسوط للسرخسي: (وَإِنَّمَا يُوصِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ بِالتَّقْوَى يَنَالُ النُّصْرَةَ وَالْمَدَدَ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [آل عمران:125] وَبِالتَّقْوَى يَجْتَمِعُ لِلْمَرْءِ مَصَالِحُ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَلَاكُ دِينِكُمْ الْوَرِعُ» وَقَالَ: «التَّقِيُّ مُلْجَمٌ» وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يُوصِيهِ سِرًّا حَتَّى لَا يَقِفَ عَلَى جَمِيعِ مَا يُوصِيهِ بِهِ غَيْرُهُ.) [2]
والمقصود هنا بيان تذكير المجاهد بما يشرع له قبل بدئه في قتال عدوه بهذا الأمر العظيم الذي لا يصلح للجهاد من فقده.
ومن الآداب التي يجب مراعاتها قبل لقاء العدو اجتماع القائدة بالمجاهدين للتشاور في الأمور التي تهمهم قبل لقاء العدو، كتعيين ميدان المعركة، والموضع الذي يصلح مركزًا للقيادة، والوسائل التي يجب اتخاذها للقضاء على العدو أو ردّ عدوانه كما حصل ذلك في غزوة بدر وأحد والخندق وغيرها من الغزوات.
قال ابن قدامة:"يَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ أَنْ يَرْفُقَ بِجَيْشِهِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ سَيْرَ أَضْعَفِهِمْ، لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْجِدِّ فِي السَّيْرِ جَازَ لَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «جَدَّ فِي السَّيْرِ جَدًّا شَدِيدًا، حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. لِيَشْتَغِلَ النَّاسُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهِ» .وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ جَدَّ فِي السَّيْرِ حِينَ اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأَتِهِ. وَلَا يَمِيلُ"
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 634) (2451) حسن
فيه عبد لله بن يزيد الرفقي وثقه ابن حبان وحسن له الترمذى وصحح له الحاكم ووافقه النووي والذهبي راجع التهذيب 6/ 82 و83 ونقل ابن عدي عن السعدى: عبداللَّه بن يزيد الذي يروي عنه أبوعقيل الثقفي أحاديثه منكرة وهذا الذى حكاه السعدي لا أقف على معرفة ذلك اهـ الكامل 4/ 237ز
أقول: كلام السعدي ومن وافقه مردود إذ لو كان له أحاديث منكرة لذكرها ابن عدي وتناقض الذهبي في ترجمته فقال في الكاشف (3102) حسن له ت، ووافقه ك على تصحيح حديثه وفي الديوان (2348) قال الجوزجاني: أحاديثه منكرة!!
(2) - المبسوط للسرخسي (10/ 4)