رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالأَسِيرِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُول:"أَحْسِنْ إِلَيْهِ"فَيَكُونُ عِنْدَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ، فَيُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ. وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الإِحْسَانُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، وَعَنْ قَتَادَةَ: كَانَ أَسِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكَ. [1]
يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارَيْنِ لاَ يَمْنَعُ مِنَ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْكُفَّارِ، وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ. [2]
هـ - إِرْثُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّ، وَالْحَرْبِيِّ الْمُسْلِمَ:
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا، وَالْكُفَّارُ مُسْلِمًا [3] ،وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي: (إِرْثٍ) .
و - الاِتِّجَارُ مَعَ أَهْل الْحَرْبِ:
تَدُل عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ الاِتِّجَارِ مَعَ الْحَرْبِيِّينَ، [4] فَلِلْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ دُخُول دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لِلتِّجَارَةِ، وَلِلْحَرْبِيِّ دُخُول دَارِنَا تَاجِرًا بِأَمَانٍ، وَتُؤْخَذُ الْعُشُورُ عَلَى التِّجَارَةِ الْعَابِرَةِ عِنْدَ اجْتِيَازِ حُدُودِ دَارِ الإِسْلاَمِ. وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ إِمْدَادُ الْمُحَارِبِينَ بِمَا يُقَوِّيهِمْ مِنَ السِّلاَحِ وَالآْلاَتِ وَالْمَوَادِّ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا السِّلاَحُ، كَمَا لاَ يَجُوزُ السَّمَاحُ بِالاِتِّجَارِ بِالْمَحْظُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ وَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ؛ لِأَنَّهَا مَفَاسِدُ مَمْنُوعَةٌ شَرْعًا، وَيَجِبُ مُقَاوَمَتُهَا. وَلَيْسَ لِلْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ شِرَاءُ الأَسْلِحَةِ مِنْ بِلاَدِ الإِسْلاَمِ. [5]
(1) - تفسير الكشاف للزمخشري 3/ 296، ط الحلبي.
(2) - تبيين الحقائق 6/ 240، والدر المختار 3/ 247، والشرح الصغير 2/ 290، والقوانين الفقهية / 394 وما بعدها، والبجيرمي على المنهج 3/ 235، وحاشية الشرقاوي 2/ 188، والأم 4/ 4، ومطالب أولي النهى 4/ 544.
(3) - شرح السراجية ص 21، والقوانين الفقهية / 394، ومغني المحتاج 3/ 24 وما بعدها، والمغني 6/ 294.
(4) - انظر مثلا المبسوط 10/ 91، شرح السير الكبير 3/ 273 - 276، والشرح الصغير 2/ 289، ومغني المحتاج 4/ 237، والمغني 8/ 489، 522.
(5) - الخراج لأبي يوسف ص 199، شرح السير الكبير 3/ 177، وحاشية الطحطاوي 2/ 445، وفتح القدير 4/ 347 وما بعدها، والفتاوى الهندية 2/ 215، ومغني المحتاج 4/ 247، والشرح الكبير مع المغني 10/ 408.