فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 3472

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: قَصْدُ التِّجَارَةِ لاَ يُفِيدُ الأَْمَانَ، وَلَكِنْ لَوْ رَأَى الإِْمَامُ مَصْلَحَةً فِي دُخُول التُّجَّارِ، فَقَال: مَنْ دَخَل تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ، جَازَ، وَمِثْل هَذَا الأَْمَانُ لاَ يَصِحُّ مِنَ الآْحَادِ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَال: ظَنَنْتُ أَنَّ قَصْدَ التِّجَارَةِ يُفِيدُ الأَْمَانَ فَلاَ أَثَرَ لِظَنِّهِ، وَلَوْ سَمِعَ مُسْلِمًا يَقُول: مَنْ دَخَل تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ، فَدَخَل وَقَال: ظَنَنْتُ صِحَّتَهُ، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يُقْبَل قَوْلُهُ، وَلاَ يُغْتَال [1] .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ دَخَل وَادَّعَى أَنَّهُ تَاجِرٌ وَكَانَ مَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ، قُبِل مِنْهُ، إِنْ صَدَّقْتَهُ عَادَةً، كَدُخُول تِجَارَتِهِمْ إِلَيْنَا وَنَحْوِهِ، لأَِنَّ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنٌ، فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَتْل، وَلأَِنَّهُ يُتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ، وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ مَجْرَى الشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، وَانْتَفَتِ الْعَادَةُ، لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ، لأَِنَّ التِّجَارَةَ لاَ تَحْصُل بِغَيْرِ مَالٍ، وَيَجِبُ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْعِصْمَةِ [2] .

ج - ادِّعَاءُ كَوْنِهِ مُؤَمَّنًا:

مَنْ دَخَل دَارَنَا وَقَال: أَمَّنَنِي مُسْلِمٌ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَدَّقُ، لأَِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ثَبَتَ فِيهِ حَيْنَ تَمَكَّنُوا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ ظَاهِرٍ لَهُ، فَلاَ يُصَدَّقُ فِي إِبْطَال حَقِّهِمْ، وَلَكِنْ إِنْ قَال مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْتُهُ قُبِل قَوْلُهُ؛ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ، فَقُبِل قَوْلُهُ فِيهِ كَالْحَاكِمِ إِذَا قَال: حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِلَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلاَ بَيِّنَةٍ، تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ، فَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ صَادِقًا فِيمَا يَدَّعِيهِ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لاَ يَدْخُل بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ لإِِمْكَانِهَا غَالِبًا [3] .

نِكَاحُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمِنَةِ:

صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ الْمُسْتَأْمِنَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَقَدْ تَوَطَّنَتْ وَصَارَتْ ذِمِّيَّةً [4] .

(1) - روضة الطالبين 10/ 280.

(2) - المغني 8/ 523، وكشاف القناع 3/ 108.

(3) - المبسوط 10/ 93، وفتح القدير 4/ 352، وحاشية ابن عابدين 3/ 227، ومغني المحتاج 4/ 243، وروضة الطالبين 10/ 299، والمغني 8/ 523.

(4) - المبسوط للسرخسي (10/ 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت