فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 3472

المغْنمِ، حِين رأوْا هزِيمة المُشْرِكِين، فتركُوا مواقِعهُمْ على الجبلِ، ومِنْكُمْ منْ كان يُرِيدُ الآخِرة فِي قِتالِهِ المُشْرِكِين لا يلْتفِتُ إلى المغْنمِ، فثبت مكانهُ وقاتل، ثُمّ أدال اللهُ المُشْرِكِين عليكُمْ، وجعل لهُمُ الغلبة عليْكُمْ لِيخْتبِركُمْ، ويمْتحِن ثباتكُمْ على الإِيمانِ، وقدْ غفر اللهُ لكُمْ ذلِك الفِعْل، وهُو عِصْيانُ أمْرِ الرّسُولِ، والهربُ مِن المعْركةِ، ومحا أثرهُ مِنْ نُفُوسِكُمْ، حِينما أظْهرْتُمُ النّدم، ورجعْتُمْ إلى اللهِ، حتّى صِرْتُمْ وكأنّكُمْ لمْ تفُشلُوا. ولمْ يسْمحِ اللهُ باسْتِئْصالِكُمْ لأنّهُ ذُو فضْلٍ على المُؤْمِنِين.

فقدْ صرفكُمُ اللهُ عنِ المُشْرِكِين فأخذْتُمْ فِي الهربِ مِنْ أعْدائِكُمْ فِي الجِبالِ، لا تلْتفِتُون إلى أحدٍ مِن الدهشِ والخوْفِ، وقدْ خلّفْتُمُ الرّسُول وراءكُمْ وهُو يدْعُوكُمْ إلى العوْدةِ إلى القِتالِ، ويقُولُ: هلُمّ عِباد اللهِ أنا رسُولُ اللهِ، منْ يكِرُّ فلهُ الجنّةُ، فجزاكُمُ اللهُ لِفِرارِكُمْ، بِغمٍّ يمْلأُ نُفُوسكُمْ على ما كان مِنْكُمْ، وعلى ترْكِكُمْ رسُول اللهِ يُصِيبُهُ ما أصابهُ، وهُو ثابِتٌ دُونكُمْ، وذلِك لِكيْلا تهْتمُّوا وتحْفلُوا بِشيءٍ فاتكُمْ، ولا بِأذًى أصابكُمْ، ولِتمْرُنُوا على تجرُّعِ الغُمُومِ، واحْتِمالِ الشّدائِدِ، إذْ كان ما أصاب النّبِيِّ، وما لحِق بِنُفُوسِكُمْ مِن النّدم، وهُو أكْبرُ عِنْدكُمْ مِنْ كُلِّ شيءٍ: أكْبرُ مِن الجِراحِ والقتْلِ وضياعِ المغْنمِ. واللهُ خبِيرٌ بِأعْمالِكُمْ ومقاصِدِكُمْ، وقادِرٌ على مُجازاتِكُمْ عليْها. [1]

ــــــــــــــــ

47.عدم شكر النعم ولاسيما بعد النصر:

قال تعالى ذاما بني إسرائيل: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) } [الأعراف:161،162]

وبعْد أنْ أسْكنهُمْ ربُّهُمُ البلد الذِي دخلُوهُ بعْد أنِ انْتصرُوا على العمالِيق، أمرهُمْ ربُّهُمْ بِشُكْرِهِ، وبِدُخُولِ البابِ (أيْ بابِ البلدِ) سُجّدًا شُكْرًا للهِ، وبِأنْ يقُولُوا: حِطّةٌ - (أيْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 445، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت