المبحث الرابع
بعض آداب الجهاد العامة
سبق الكلام على بعض آداب الجهاد قبل المعركة -غالبا- وفي أثنائها، وبعدها.
وهذه بعض الآداب التي لا وقت لها، إذ يجوز أن تكون قبل الحرب، ويجوز أن تكون أثناءها، ويجوز أن تكون بعدها.
عدم قتل الرسل:
الناس - كل الناس - مهما حصل بينهم من نزاع، أو حروب، لا بد أن يحتاج بعضهم للاتصال بالآخرين، للتفاوض معهم، أو عرض تنازل، لعدم قدرتهم على الاستمرار في المقاطعة أو الحرب أو غير ذلك.
والمسلمون أهل حق ودعوة إلى ذلك الحق، وهم حريصون على إيصال ذلك الحق إلى الناس كلهم بالوسائل السلمية، ولا يلجأون إلى القتال إلا مضطرين، عندما يقف أعداء دعوتهم في طريقها لصد الناس عنها، والْحَوْل بين الدعاة إلى الله وبين الناس، أو عندما لا ينصاعون لحكم الله تعالى بأن يدخلوا في دين الله أو يؤدوا الجزية وهم صاغرون، هنالك يكون آخر الدواء الكي، إذ على المسلمين أن يحملوا السلاح لتأديب أعداء الله، وفي هذه الحال قد يبدو للمحاربين رأي في الأمر، فيحتاجون إلى الاتصال بالمجاهدين في سبيل الله، فيرسلون منهم من يبلغ أمرهم إلى المسلمين، وهم الذين يسمون بالرسل، فإذا جاء رسول أو أكثر من المحاربين إلى المسلمين، فإنه يكون آمنًا على نفسه وماله فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يتعدى عليه حتى يبلغ رسالته ويغادر آخر جزء من بلاد المسلمين.
وهذا الأدب السماوي العظيم جاء في السنة النبوية قولًا وفعلًا، وطبقه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابُه في كل البلدان التي جاهدوا فيها لرفع راية الإسلام.