المبحث الرابع
الضرورات تبيح المحذورات
الْقواعد الْفقْهيّة النّاظمة لأحْكام الضّرورة:
وَضَعَ الْفُقَهَاءُ مَجْمُوعَةً مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لِضَبْطِ أَحْكَامِ الضَّرُورَةِ، وَتَوْضِيحِ مَعَالِمِهَا الْعَامَّةِ وَتَنْظِيمِ آثَارِهَا، وَأَهَمُّ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ هِيَ:
الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ. [1]
الأَْصْل فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ. هَذَا وَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نُصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَعَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى. [2]
قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ إِنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلاَفِهِ فَلاَ [3] .
إِذَا ضَاقَ الأَْمْرُ اتَّسَعَ:
هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ فِي الْمَآل، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَشَقَّةٌ فِي أَمْرٍ يُرَخَّصُ فِيهِ وَيُوَسَّعُ. وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:
أ - شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَمَّامَاتِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لاَ يَحْضُرُهَا الرِّجَال دَفْعًا لِحَرَجِ ضَيَاعِ الْحُقُوقِ.
ب - قَبُول شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلاَدَةِ ضَرُورَةَ حِفْظِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ.
ح - إِبَاحَةُ خُرُوجِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ بَيْتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا إِذَا اضْطُرَّتْ لِلاِكْتِسَابِ [4] .
(1) - غمز عيون البصائر 1/ 245 وما بعدها والأشباه للسيوطي ص 76 - 80.
(2) - شرح المجلة للآتاسي 1/ 50.
(3) - غمز عيون البصائر 1/ 271.
(4) - شرح المجلة للآتاسي 1/ 51، وغمز عيون البصائر 1/ 273.